الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016

الدون الهادئ 3 (النهر الهادئ)

الدون الهادئ 3
 (النهر الهادئ)


وماذا عن أكسينيا 
التي أغواها جريجور أو أغوته هي ها هو يخطب وغدا يتزوج 
وماذا عنها 

   وهكذا كانت اكسينيا ، ما كادت مشاعرها تتفتح كزهرة ذهبية حتى وطئها جريجور بحذائه الجلف الثقيل ، لقد حرق هذه المشاعر ، أحرقها حتى استحالت رمادا ، وانتهى كل شئ عندما عادت اكسينيا من حديقة آل مخيلوف ، كانت روحها قد غشاها الفراغ والوحشة ، كفناء مزرعة مهجورة ، غطته الحشائش والنباتات الصغيرة ، مشت تقضم أطراف منديلها ، وقد غص حلقها بصرخة ، وما كادت تدخل الكوخ حتى سقطت على الأرض تزلزلها الدموع ، والفراغ الكبير الذى ألهب رأسها ، ثم ما لبثت أن عادت إلى نفسها ، وتراجع ألمها الحاد حتى استقر فى قاع قلبها .       
   وقبل ذلك بكثير كان الجد جريشكا قد سكر تماما ، فاحتضن عظام ظهر جاره على المقعد وطن فى أذنه كبعوضة . والشئ الوحيد الذى لم يكن يقتر على نفسه فيه هو شراء الكتب .
  
" كل شئ هادئ ، لا شغب فى أى مكان "  ثم نواصل المسير ، لم يكن مسموحا لنا أن نتوقف ونتحادث ، وكانوا يختاروننا ، فعندما يكون علينا أن نأخذ دورنا فى العمل ، وكانوا يختاروننا ، كل زوج يجب أن يكون متشابها فى الوجه والهيئة ، وقد اضطر الحلاق مرة لصبغ لحيتى بسبب ذلك ، فقد كان على أن أقوم بدور حراسة مع قوقازى كانت لحيته شقراء . وفتشوا فى كل الفرقة ولم يكن هناك آخر يشبهه ولذلك أرسلنى قائد الفرقة إلى الحلاق ليصبغ لى لحيتى ، عندما نظرت إلى المرآة بعد ذلك كاد قلبى ينفطر ، واحترقت ، احترقت تماما .. "

   وانزلقت سلسلة من التفكير المختلط فى عقله ، كانت الريح وراء الطاحونة تتعثر فى عيدان الذرة الذابلة

   " إذا بدأوا سيكون علينا أن ندخل ، أردنا ام لم نرد ، سيجروننا إليها من شعرنا "  وفى كلمات محددة ، أوضح صراع البلدان الرأسمالية من أجل الأسواق والمستعمرات : " ستتصدع رؤسكم من فرط سكر الآخرين "

   يا جريجور ! ...  ياجريشكا .....ستيبان .... إكسينيا .... (نتاليا)        

                    "عيشى وحيدة ، جريجور مليخوف "

   وبتصميم شرير استجمعت آخر قواها ، وجرت إلى الباب ونزلت بسرعة كما لو كانت متعبة ، كانت الحظيرة جافة وباردة ، تفوح منها رائحة جلد عدة الخيل والعشب الجاف الذى طال تركه ، واتخذت طريقها قفزا إلى أحد الأركان بلا تفكير ولا شعور . بدافع مظلم استثار عارها وروحها البائسة ، وهناك التقطت منجلا من مقبضه ، وأزالت النصل .


   لم تعترف إكسينيا لجريجور بحملها إلا فى الشهر الخامس حين لم تعد تستطيع إخفاءه عنه ، ظلت صامتة طوال هذه الفترة لأنها كانت تخشى ألا يصدق أن حملها منه . 


0 التعليقات:

إرسال تعليق