الاثنين، 12 سبتمبر 2011

كوخ العم توم

كوخ العم توم




كوخ صغير في حديقة منزل كبير يقطن به العم توم والعم كلو وأولادهما نراه في بداية القصة ثم نراه في آخرها والقصة برمتها تقع في أماكن أخري


يُباع العم توم الرجل الطيب الأمين الصدوق المخلص لسيده لأن سيده في ضيق مالي فالعم توم رجل محبوب من سيده ومحل ثقته ولكن الديون تتثاقل علي الرجل حتي يُفرط في الخادم الأمين تحزن الأسرة المالكة والأسرة المملوكة من الخبر ، يتصبر العم توم ويرجع أمره إلي الله ويباع أيضا في تلك الصفقة بعض الخدم إمرأة وابنتها أو وابنها


تنوي المرأة الهرب وتحث العم توم علي ذلك فلا يستجيب لها لأنه مخلص لسيده فلا يهرب ولكن المرأة تهرب ، رحلة هروبها تدمي القلوب


أما العم توم يركب الباخرة التي يحمل فيها العبيد ليباعوا في ولاية أخري، تلك هي الولايات المتحدة الأمريكية وتلك كانت قصة ثرائها تسخير العبيد في الزراعة والعمل بالحقول ومعاملتهم بقسوة وسن القوانين وتشريع الشرائع التي تمكن الرجل الأبيض من استعباد أي لون آخر من الرجال


وفي الباخرة يتعرف توم بطفلة رقيقة تسمي إيفا تتحدث الطفلة إلي توم حين تراه مكتئب وعلي وجهه علامات الأسي تسري عنه ما به قلق وحزن وتوعده وتبشره أن أباها سوف يشتريه وسوف يُعامل معاملة حسنة في بيتهم وفعلا يشتريه أبوها وينتقل توم إلي سيده الجديد أما الطفلة إيفا فهي محور آخر من المحاور المهمة التي بني عليها الكاتب قصته فهي طفلة لا ترضي بالقسوة والظلم الذي يلاقيه الإنسان من أخيه الإنسان وكذلك أبوها ولكن امها غير ذلك فالأم تري الفارق ين الجنسين الأبيض والأسود


تمر الأيام تنمو فيها إيفا ولكن ينمو معها المرض الذي أصاب صدرها وتبدأ رحلة النهاية نهاية إيفا الطفلة الصغيرة التي يحبها كل الخدم وكل من يراها ولا تترك إيفا الدنيا إلا بعد أن تعطي الجميع درسا في الحياة ، درسا في الحب، فوصف موت إيفا ومشهده وصل الكاتب إلي ذروة المشاعر الإنسانية إلي نقطة علي كل عاقل أن يتفكر فيها ماذا يأخذ معه الموت وماذا يترك


إذا كنا كلنا سنموت كبيرا وصغيرا غنيا وفقيرا فعلي ماذا كنا نتحارب ونتطاحن ونتظالم هل أخذ أيا منا أكثر من قوت يومه مضروبا في عدد ليال عمره والباقي يتركه من خلفه يأخذ معه فقط الرقم ليحاسب عليه


تقص إيفا من شعرها خصلات وتوزعها علي كل الخدم وتعقد معهم إجتماع تعلن لهم قرب موتها وتدعوهم إلي التحاب في غير جزع من الموت بل شوق والخدم وقوف يحبسون الدمع من شدة التأثر


ثم تمر أيام وترسل إيفا زفرة تنتقل بها من الحياة إلي الموت ومن الموت الأرضي إلي الحياة الأبدية

وقبل موتها حثت أباها علي بذل جهده في إعتاق العبيد وتمر الأيام في حزن علي إيفا وفي هذه الأثناء يقترب أكثر فأكثر من توم الذي كانت تحبه إيفا ويعده بأنه سوف يعتقه وسوف يأخذ في إجراءات ذلك فيتهلل وجهه بالبشر والفرح ، ويتذكر زوجته كلو وأولاده ويتذكر وعد سيدته أنها سترسل المال لفديته ويتذكر جورج سيده الصغير الذي حزن علي بيعه بل وانزعج من فعل ذلك دون علمه ووعده أيضا بأن يشتريه مرة أخري وأعطاه دولاره الفضي ليتذكر وعده

ومرت الأيام سريعة وحال سيده في انحدار ونسي ما وعد ابنته من السعي في تحرير العبيد ونشر هذا الموضوع والدفاع عنه وفجأة مات الرجل ليباع توم مرة ثالثة فلم يحرر الرجل توم قبل موته


ولكن في هذه المرة يباع توم إلي رجل قاسي الطبع غليظ الفؤاد يعامل توم أسوأ معاملة وتبدأ من هنا رحلة توم في العذاب الحقيقي عذاب العبودية فيُضرب ويهان


وفي الجهة الأخر في الكوخ حيث سيده القديم تتحرك العم كلو لتذكر سيدتها بأمر توم وتطلب منها ان تسمح لها بأن تعمل بالاجر لدي صانع الحلوي حتي تفتدي توم فتوافق سيدتها وتدخر لها كل النقود التي تكسبها من عملها مع صانع الحلوي


كم يكفي من العمل لتفتدي العم توم خمس سنوات من العمل الشاق مع توفير كل قرش


وفي البيت الثالث الذي يعيش فيه توم تتجلي أسوأ مشاهد العبودية ثم تهم إمرأة بقتل سيدها الذي لا يرعي فيها ولا فيهم إلا ولا ذمة فيحذرها توم وينهاها عن فعلتها هذه


ليبدا جزأ آخر مثير في القصة وهو الحيلة التي تمارسها المرأة وفتاة صغيرة معها لتدبر أمر هربها بدلا من قتل سيدها وتبدأ خطتها بإثارة الفزع والرعب من مكان مهجور بالبيت ثم تنقل إليه المؤنة والخزين من الطعام حتي متي يحين الموعد تهرب ثم ترجع سرا إلي ذلك المكان المهجور حتي إذا ما يأس الجميع من ملاحقتهما هربا بدون ملاحقة وتنجح الخطة ولكنها أثناء إختباءها بالمكان المهجور يشدد السيد الغليظ القلب علي العم توم فيلهب ظهره بالسياط حتي يعترف بما يعرف من هرب المرأتين ، ولكن توم لا يتكلم ويزداد الأذي والتنكيل بتوم الرجل العجوز المسكين حتي تظهر علامات الموت علي الرجل


وتهرب المرأتان ويموت توم وفي تلك الأثناء يعلم جورج ابن سيده القديم بمكان توم فيذهب ليشتريه ولكنه يجده قد مات ويعلم قصة موته فيأخذه من سيده ليدفنه في مكان يليق ثم يعد توم في قبره بأنه سيبذل جهده في تحرير العبيد وإزالة وصمة العار التي لحقت بالبشرية من هذا الفعل الشنيع


ثم يعود ليخبر الجميع بما حدث فتذهل العمة كلو وتحزن سيدتها


وفي الختام يحرر جورج جميع عبيده ويعاملهم كأجراء يعملون لديه في مزرعته ويعطيهم أجرهم بعدما يذكرهم بالعم توم ومشهد موته



القصة جميلة بل رائعة  ولقد هزت المجتمع الأمريكي وقتها هزاً عنيفاً صاحبة القصة هي هاريت بيتشر ستاو

ولكني لي ملاحظة يجب علي أن أٌقولها فرغم ان القصة تشنع علي الرق والعبودية إلا أنها تدعو الي التبشير بالنصرانية فمعظم مشاهدها المؤثرة تتحدث عن المسيح لا بوصفه نبي مرسل رحمة بالبشر بل كرب ضحي بنفسه ليفتدي البشرية وتجعل من حياة توم وموته وموت إيفا مثال لتضحية المسيح وهذا كله خطأ ومخالف للعقيدة الصحيحة سواء العقيدة الصحيحة الإسلامية أو المسيحية فالمسيحية الحقة تدعو المسيح عبدا ورسولا ومن الطوائف المسيحية من لا يعتقد قتله وصلبه


وكذا لدينا معاشر المسلمين فالمسيح عبد الله وروسوله وأمه صديقة وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم فلينتبه إلي ذلك فإنه خطير


ملحوظة أخري هي كيف يتشدق الغرب بالحرية وبحقوق الإنسان والحيوان ومازالت أيديهم ملوثة بدماء الأبرياء ومازالت ثرواتهم مكونة من سرقة عرق الفقراء والمظلومين ومن نهب الشعوب وسرقة مدخراتها


علينا ان نقرأ التاريخ لنعلم حقيقة الغرب وتاريخه ونعلم تاريخنا نحن أيضا ونتعلم  كيف حارب الاسلام الرق والعبودية من أكثر 1430 سنة ومتي تحرك الغرب لإلغاء الرق متي فهم حقيقة النفس الإنسانية وحقوقها ؟ وهل فهمها أصلاً ؟!!!


رابط لتحميل الرواية

1 التعليقات:

Mostafa Mostafa يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.

إرسال تعليق