الخميس، 28 أكتوبر 2010

كنديد

كنديد



كنديد أو التفاؤل هي رواية لفولتير وضعها وهو في سن 64 عام ولقد عاش فوليتر إلي 83 سنة


و تتناول مبدأ التفاؤل القائل : " إن كل شئ هو أحسن ما يكون في أحسن ما يمكن من العوالم " وهو المبدأ الذي كان يحمل لوائه فيلسوف المانيا ليبنتز ، ولكن ما رأي فولتير ؟


فولتير سخر من المبدأ حتي أضحكني وكدت أن أسقط علي ظهري من الضحك بأسلوب ساحر رقيق بسيط ، والكتاب يقع في جزءين أشار المترجم رحمه الله عادل الزعيتر بأن الجزء الأول هناك إجماع علي أنه من كتابة فولتير والجزء الثاني هناك من قال أنه ليس بقلم فولتير وبالتالي هناك بعض الطبعات لا تحتوي إلا علي الجزء الأول فقط أما نسخة عادل الزعتير وطبعة دار المعارف ففيها الجزئين


وأنا أميل إلي القول بأن الجزء الثاني ليس من كتابة فولتير فلقد انقطعت تلك الروح التي كانت تغذي الكتاب في نهاية الجزء الأول وصار الجزء الثاني ممل وحكايات علي نفس النسق ولكن ليس بها روح
وهنا يجب أن أقول بأن "المبدأ بأن كل ما يكتبه و ينسب إلي أحد الأكابر في أي باب أو فن يجب علينا ترجمته وقراءته وتناوله"  هذا مبدأ فاسد فلا يوجد وقت للجميع إلا بقراءة الروائع والزبد التي أنتجتها العقول البشرية وإلا فإن القارئ يصبح مغبون حين يسرح ويمرح في كل ما كتب وقيل ويكتشف في نهاية حياته أنه لم يقرأ ولم يطلع علي أشياء لو قرأها في وقتها ربما لتغير مسار حياته


ولقد وجدت شواهد لكلامي من كلام فولتير نفسه بل من رواية كنديد نفسها يقول في صفحة 163 والأغبياء يعجبون بكل شئ في مؤلف مقدر (بتشديد الدال مع فتحها ) ولا أقرأ إلا من أجل نفسي ، ولا أحب غير ما يلائم ذوقي

ومن الجمل الجميلة في الرواية أنقل لكم :

العمل هو الوسيلة الوحيدة التي تطاق بها الحياة

يجب علينا أن نزرع حديقتنا

العمل يدفع عنا ثلاثة شرور كبيرة : السأم والرذيلة والعوز

يتحدث عن كثرة المؤلفات الموجودة في الجدل والعقائد الباطلة وهي مجموعة مؤلفة من 80 مجلدا لمجمع العلوم ومدي أن يكون فيها ما هو صالح فيقول علي لسان بوكوكورنته " كان يمكن أن يجد فيها ما هو صالح لو أن واحدا من مؤلفي هذه النفايات قد اخترع فن صنع دبابيس فقط ، غير أنه لا يوجد في جميع هذه الكتب غير مناهج باطلة ولا يوجد فيها أمر واحد نافع "

يتحدث عن الحرب بين انجلترا وفرنسا فيقول هذا نوع آخر من الجنون فأنت تعلم أن هاتين الأمتين متحاربتان من أجل فدادين قليلة من الثلج في كندة فتنفقان في سبيل هذه الحرب الرائعة ما يزيد كثيراً علي قيمة كندا بأسرها

يتلكم عن الرواية الجيدة فيقول لابد من الجدة بلا غرابة ، ومن السمو غالبا ومن القرب إلي الطبيعة دائما ومن معرفة القلب وإنطاقه ، ومن كون الكاتب شاعرا كبيرا مع عدم إظهار أي واحد من أبطال الرواية شاعراً ، ومن كونه تام العلم بلغته مستخدما إياها بصفاء وانسجام متصل ومن غير أن يضحي بشئ من المعني في سبيل القافيه

يقول كنديد للكاهن كم رواية تمثيلية توجد في فرنسا ؟
فيجيب الكاهن 5000 أو 6000
ويقول كنديد هذا كثير ، فكم عدد الجيد منها ؟
ويجيب الآخر : 15 أو 16
ويقول مارتن هذا كثير


يحكي عن فرنسا علي لسان مارتن : ط يبدو نصف السكان في بعضها مجنونا ويكون السكان في بعض آخر منها محتالين ، ويظهرون في مدريات أخري ودعاء أغبياء علي العموم ، ويلوحون في نواح أخر نبهاء ، وفي جميع هذه اللمديريات يكون الغرام شغلهم الأول ويكون الثلب شغلهم الثاني ويكون الكلام الفارغ شغلهم الثالث


فيقول كنديد ولكن هل شاهدت باريس يامارتن ؟


يقول نعم : وهي جامعة لجميع هذه الأنواع وهي فوضي وهي زحمة ينشد جميع الناس فيها لذة فلا يجدها أحد كما ظهر لي علي الأقل ، وقد أقمت بها زمنا قليلا وقد سُرقت حين وصولي إليها من قبل النشالين ، وكان هذا في سوق سان جرمن ، وقد ظُننت أنني سارق فقضيت ثمانية أيام في السجن .... ويُقال أنه يوجد أناس مهذبون كثيرا في هذه المدينة وأود تصديق ذلك "

ويدخل كنديد الإلدورادو


وهي تشبه المدينة الفاضلة فماذا وجد هناك
تلك البلاد حصباءها اللؤلؤ وترابها الذهب


ويسأل عن الدين في تلك البلاد فيقول الشيخ من أهل البلدة وقد احمر وجهه قليلا كيف يساوركما شك في ذلك ؟


اتظنان أننا ناكروا النعمة ؟


ثم يسألانه عن دينهما مرة ثانية


فيقول أيمكن أين يوجد دينان ؟ أعتقد أننا نعتنق دين جميع الناس ، فنعبد الله في المساء إلي الصباح


فتساءلا أتعبدون إلها واحدا فقط ؟


فقال الشيخ لا يوجد إلهان ولا ثلاثة ولا أربعة كما هو ظاهر وأعترف لك بأن رجال عالمكما يضعون أسئلة بالغة الغرابة


وأرد كنديد أن يعرف كيف يدعون الله في إلدورادو فقال الحكيم الصالح الجليل : " نحن لا ندعوه مطلقا فلا يوجد ما نسأله أن يعطينا إياه ، وقد أنعم علينا بكل ما نحتاج إليه وإنما نشكر له دائما "


ويبلغ كنديد من الفضول ما يريد معه أن يري القساوسة


فيسأل عن مكانهم فيبتسم الشيخ الصالح ويقول : " كلنا قساوسة يا صاحبي


فيرد كنديد " ماذا ألا يوجد عندكم مطلقا رهبان يعلمون ويجادلون ويحكمون ويكيدون ويحرقون من ليسوا علي رأيهم "





الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010

البصيرة 3


بعض لفتات ساراماجو الساحرة وجمله الآثرة خشيت أن أترك الرواية دون أن أسجل إعجابي بها وأنقلها لكم وهاهي بعض تلك اللفتات :
بعض لفتات ساراماجو الساحرة وجملة الآثرة خشيت أن أترك الرواية دون أن أسجل إعجابي بها وهاهي بعض تلك اللفتات :

في بلد العميان يصير الأعور ملكاً


مسكينة تلك السلطة التي تحتاج إلي الشدة في كل الأوقات لتحصل علي الطاعة


القرب أحيانا من مركز القرار يؤدي إلي قصر النظر ، ويحجب الرؤية

ألم العمل عذاب الإبداع


إن وجود الموت يرجع للاسم الذي يطلق عليه ، وأن الأشياء لا وجود لها قبل أن تسمي باسم


هناك من يري أن أشد تأنيب للضمير هو تأنيب من لم يفعل مكروهاً ، لكنه سمح بوقوعه


إنها قاعدة ثابتة عند كل سلطة معطايتها قطع الرءوس قبل أن تبدأ في التفكير


أردنا ذلك أم رفضنا فالليل قد حل صار قاتما ، نشعر أن هناك أمراً يحدث أبعد بكثير عن إدراكنا ، أمر يتجاوز خبرتنا الفقيرة ، لكننا نتصرف كما لو كان الأمر خبزاً ناضجاً ، خبزاً بنفس الدقيق المعتاد ، وفي نفس الفرن المعتاد ، لكن الأمر ليس كذلك

أعضاء الحكومة تحاول رش المرارة علي حياتنا بألف طريقة وعلينا أن نستعد لكل شئ


الحيطة والحذر وشوربة الدجاج لا يضران أبداً سليم البدن

التفاصيل هي المدخل الدائم للفوضي

من سوء الحظ أيضاً أن التجربة علمتنا أن أكثر الأفكار كمالا وتماما قد تفشل عند ساعة التنفيذ سواء بسبب اضطرابات الساعة الأخيرة أو بسبب عدم التوافق بين ما هو متوقع وما يتم الحصول عليه بالفعل


ليس هناك أفضل من المناقشة لتفريغ الضغوط المتراكمة

أنا لا أحدثك عن الحياة بهشاشتها ، بل أقصد أننا لهب صغير ومرتجف مهدد في كل لحظة بالخمود ، ونحن نعرف الخوف ، وقبل أي شئ يسكننا الخوف

ما فائدة الحق إن كان لا يمكن ممارسته إلا في جرعات زهيدة ، نقطة نقطة ، فلا يصح أن تسير بدورق ممتلئ يفيض بأصوات بيضاء لهذا انكسرت يد الدورق

في هذا المكان يطلع بالكاد عدد من الاشخاص علي القانون الذي يعيشون به ويلحون في معرفته

هل أنت سعيد بالزمن الذي تعيش فيه ؟ أم تفضل الحياة في زمن آخر ؟

ميزة الكلمات البسيطة ، أنها لا تعرف الخداع


وبعد أن يدخل الحدث المشئوم في سجل الماضي المنطوي ، حينها ، نعم يتم التجهيز للانتخابات الجديدة ، التي تبدأ بحملة انتخابية مدروسة جيدا ، بل وثرية في قسمها ووعودها ، في الوقت الذي فيه يقون بكل الوسائل وبدون حساسية مفرطة أمام عدم الشرعية الصغيرة والمتوسطة أن تتكرر الظاهرة

الاثنين، 18 أكتوبر 2010

البصيرة 2


البصيرة 2
اليوم هو يوم مشمس والجو صحو وجميل ، ليس هناك من عذر أوسبب ليتقاعس الناس عن أداء واجبهم في التصويت
بثت الحكومة رجالها في كل مكان تتحس تتجسس  علي أي كلام تتسمع أي حديث حتي تعرف من سيدلي بصوت أبيض في إعادة الانتخابات ، ولكن الناس لم تكن لتتكلم إلا بحديث عادي ليس فيه شئ متعلق لا بالسياسة  ولا بالانتخابات  بل إن كلمة أبيض مسحت من قاموسهم اللغوي لم تعد تسمع كلمة أبيض في كلام الناس ويمر اليوم لتأتي النتيجة
83% أصوات بيضاء لقد صعدت النتيجة البيضاء هذا هو رأي الناس تلك كانت النتيجة في العاصمة ماذا حدث للناس هل أصابهم مس من الجنون هذا ما يردده الحاكم ورجاله
تقع الحكومة في تخبط فلقد أوقعتهم تلك الأصوات البيضاء ولأول مرة في موقف رد الفعل بعدما اعتادت أن تسوق الناس ويلات قراراتها وتنظر كيف يفعل الناس جاء الدور عليها لتحرك هذا  الجزء الصلب الواقع أعلي الجسم فلم تعد تحركه منذ زمن بعيد بعدما نبتت تلك الكروش الضخمة فلم تعد تتحرك في تلك المدينة وفي هذه البلد إلا الكروش
حين اكتشف الناس أن لهم القدرة علي أن يبدأوا هم بالفعل وليس برد الفعل ، وتحلوا بالإرادة هنا وهنا فقط  تبدأ .....
وكأن الصوت الأبيض لافته مكتوب عليها  Game Over
تبدأ الحكومة في أخذ ردود أفعال تبدو متخبطة بل هي متخبطة تقرر الحصار علي العاصمة وتبدأ سلسلة من الأحداث التي يكتشف فيها الناس زيف الحكومة وزيف الدور التي كانت تخدعهم بأنها تمثله
ويبصرون الحقائق ويعرفون معني المواطنة في غياب مثل تلك الأنظمة ويتعلمون التعاون و........
نعم يتعلمون البصيرة

رواية البصيرة رواية جميلة أدعوكم لقرائتها بل هذا وقت قرائتها

الاثنين، 11 أكتوبر 2010

البصيرة 1

البصيرة 

 البصيرة هو عنوان لرواية جميلة لجوزيه ساراماجو الحائز علي نوبل والمتوفي قريبا
العنوان وحده موضوع مهم وهناك كثير من الكتاب كانت بدايتي بمعرفتهم عبر عناونين لهم كانت تتضمن معاني وفكر عالي بل أحيانا يتضمن العنوان لفلسفة كاملة  من الذين عرفتهم من عنوان لأحد كتبهم ماركيز صاحب الأم الكبيرة والحب في زمن الكوليرا ومائة عام من العزلة وغيرها ولكن ما هو الكتاب الذي عرفني بماركيز وهو حائز أيضا علي نوبل كانت رواية بعنوان إنما عشت لأروي
أما جوزيه ساراماجو فلقد عرفته من أعمال أخري غير رواية البصيرة ولكن البصيرة عنوان رائع لزمن أعمي لم يعد يري أي أنسان فيه وجه الحقيقة لا أصف الزمن بالعمي بل أصف إنسان ذلك الزمن بالمناسبة العمي هي رواية أخري لجوزيه سارماجوا والعمي والبصيرة يكملان بعضهما أو البصيرة امتداد لرواية العمي
جوزيه ساراماجو في رواية البصيرة يتحدث عن شئ جميل وممتع وينسج علي منوال لم أره من قبل هو يفضح الديمقراطية ويعريها
يعريها حتي من ورقة التوت الأخيرة التي تستر به عورتها ولكن ما الجميل في ذلك
الجميل أن ساراماجو يضع اللعبة في صورة لم نعتدها ، وضع الحكومة والدولة في وضع المتخبط الذي لايري في حين وضع عوام الناس في صورة المبصر أو البصير الذي يبدأ في تحريك المياه الراكدة لا بأن يلقي حجرا فيها بل بأن يعيد صياغة قواعد وقوانين إعتدنا عليها فظننا أنها قوانين عالمية أبدية لقد اكتشف الناس قوانين جديدة وتلك القوانين التي اكتشفوها حررتهم من ذل العبودية قصدي الديمقراطية
ولكن كيف ذلك ؟
الجو سئ للغاية الدنيا ممطرة هل هذا يوم عادي من أيام فصل الشتاء ، نعم ولا ، نعم هذا الجو مثل أيام كثيرة في فصل الشتاء ولكنه لا لأنه يوم الانتخابات فاليوم ليس عادي بالمرة تتقدم الساعة ببطء لم يدخل أحد قاعات الانتخابات ولم يدلوا بأصواتهم فهل بسبب الطقس تفشل العملية الانتخابية وهل تنتهي الديموقراطية بيوم واحد مطير ، مازالت الساعة تتقدم ببطء ويزداد الجو سوءا ولم نر أحد يتقدم ليدلي بصوته هل الطبيعة قد أدلت بصوتها وتقول لا ، لا أحد يعرف وتتقدم الساعة ببطء هاهو مؤشر الساعة يشير إلي الرابعة وفجأة يصل المقترعون معا في آن واحد إلي صناديق الانتخابات ليقولوا قولتهم ويعبروا عن رأيهم ، لم يمنعمهم سوء الطقس أو شدة المطر من أن يخرجوا ليقولوا قولتهم في ديموقراطيتهم ونظامهم الحاكم ، في الساعة الرابعة  الجميع أتي في نفس الوقت ، وحين تفرز الأصوات لنعرف المؤيد من المعارض يتفاجئ القائمون علي العملية الانتخابية بأن نحو 70% من المقترعين وضعوا أوراقا بيضاء


تسيطر علي الحكومة حالة من الذعر وتقترح الحكومة أن تعيد الانتخابات في يوم آخر يكون الطقس به جيد لعل الطقس كان السبب ، وبعد أسبوع تجري عملية الاقتراع مرة أخري في يوم مشمس فتأتي النتيجة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الأحد، 3 أكتوبر 2010

العالم عام 1984 - 4


الأمم التي لم تصل إلي كفاءة عقلية معينة ، كتبت عليها الهزيمة في الحرب ، هذا الحرص علي إحراز أكبر قدر من الكفاءة العقلية ، لا يحتمل الارتكان إلي أي صورة من صور الخداع النفسي أو الوهم كما أن الكفاءة تعني بالضرورة الاستفادة من دروس الماضي ، بمعني أنه يجب أن تكون لديك فكرة سليمة ودقيقة عما حدث في الماضي


الحرب الحالية أغراضها تتلخص في أنها تستهلك بالفعل السلع الفائضة عن ناتج الجهد البشري ، وتساعد علي إبقاء الناس في حالة ذهنية معينة ، يتطلبها المجتمع السيادي أو الطبقات الهرمية ، من أجل بقائه


في الماضي كانت الطبقة الحاكمة في هذه الدولة أو تلك تحارب ضد طبقة حاكمة في قطر معاد أما الآن فالوضع اختل الحرب أساسا هي بين الطبقة الحاكمة ورعاياها

إن أعظم الكتب هي تلك التي تعبر لك عن أشياء تعرفها أنت بالفعل

ثلاث تقسيمات أو ثلاث جماعات تتكون منها المجتمعات جماعة عليا وجماعة متوسطة وجماعة سفلي


هدف الجماعة العليا هو أن تبقي في نفس وضعها المتميز وهدف الجماعة الوسطي أن تقفز إلي مكانة الجماعة العليا بينما هدف الجماعة السفلي عندما يتضح لها هدف أصلا هو القضاء علي كل صور التفرقة بهدف خلق مجتمع يتعايش فيه كل الناس في مساواة كاملة وإن كانت الطبقة السفلي مشغولة عن ادراك هدفها هذا بهموم العيش فقط فهي تحيا كطبقة مطحونة لا تسمح لها ظروف معيشتها بفرصة التفكير باستمرار في هدف أسمي يتجاوز مشاغل حياتها اليومية الملحة .


نحن في الواقع نجد هذا النمط من الصراع يتكرر عبر حقب التاريخ المتوالية له نفس الخطوط العريضة وإن اختلفت في التفاصيل يستمر المجتمع العلوي أو الجماعة العليا لفترة طويلة مستمتعة وآمنة علي مركزها القوي المتميز لكن عاجلا أو آجلا سيأتي وقت تجد هذه الجماعة نفسها وقد فقدت إما إيمانها بقدرتها المسيطرة أو كفاءتها كقوة مسيطرة أو الاحتمالين معا عندئذ يتم إزاحتها عن مكانتها القابضة والمتحكمة لتفسح الطريق لزحف الجماعة الوسطي التي ترفع شعار الدفاع ضمنيا عن مصالح الجماعة الدنيا ، زاعمة أنها تقاتل لإ{ساء قواعد العدل والحرية ، لكن هذه الجماعة الوسطي ، ما أن يتم لها بلوغ أهدافها بالقفز إلي السلطة حتي تعيد الجماعة الدنيا إلي وضعها السفلي كتابع لها ، أو إرجاعها إلي نفس دورها الاجتماعي السابق وهو القيام علي خدمة الطبقة الجديدة التي تتبوأ مكانة الطبقة العليا السابقة ، وما تلبث أن تظهر في ظل هذا الوضع المتطور طبقة وسطي وليدة وجديدة تنسلخ عن الطبقتين العليا والدنيا معا ليبدأ نفس النمط من الصراع مرة أخري .

أربع وسائل يمكن بها إسقاط أي نظام سيادي وإبعاده عن السلطة :


1- الغزو من الخارج
2- إسقاطه من الداخل إذا أحست جموع الناس أنو غير كفؤ للحكم
3- أن تسمح الطبقة الحاكمة لطبقة متوسطة أخري أن تنمو إلي الحد الذي يشكل خطرا عليها
4- أن تفقد الفئة الحاكمة الثقة في نفسها وفي مقدرتها علي الحكم

الجماهير لا تثور أبدا من نفسها ، وهي لا تثور لمجرد وجود القهر المسيطر عليها

أما نمو وازدياد قوة طبقة متوسطة من أفراد لديهم القدرة العقلية علي التغيير ، والرغبة الملحة نتيجة عدم إشباع الحاجة للتغير ، ونسبة بطالة تعتبر من الاسباب المحركة له ، فإذا توافر إلي جانب ذلك تصاعد الشكوك في الاساس الفكري الذي تستند إليه الطبقة الحاكمة مع ما قد يتاح من جو فكري ليبرالي ، فإن ذلك يستتبع تكافل عناصر الثورة داخل الطبقة المتوسطة .

الطبقة العاملة جيل وراء جيل يعملون يشقون يتناسلون يموتون فهم لا يفتقرون فقط إلي الدافع للثورة بل يعوزهم أساسا الوعي بأن هناك عالما أفضل من الممكن أن يثوروا أملا فيه .

كل التغيير الذي تسفر عنه الحرب هو تغيير اسم السادة الجدد فقط


التوفيق بين المتناقضات هو السبيل الوحيد للاحتفاظ بالسلطة


حتي وهم أحرار ، أحاسيس الوحدة قد أعتقلتهم منذ زمن بعيد .

من يسيطر علي الماضي ... يسيطر علي المستقبل
من يسيطر علي الحاضر ... يسيطر علي الماضي

ربما حاجة الانسان الاساسية أن يجد من يحاول أن يفهمه ، وليس من يحاول أن يحبه

نحن لا نقضي علي أعدائنا .. نحن نغيرهم

العالم عام 1984 - 3


إذا منحت الفرد الأمن الغذائي والمعيشي ، بالاضافة إلي وقت الفراغ ، فإنك تزيل الغشاوة عن جموع الشعب ككل ، وهي غشاوة يرسفون في أغلالها بسبب الجهل ، وبسبب الحاجة ، الانسان إذا شبع وأستقر سيفكر لنفسه بنفسه ، وما أن يصل الانسان إلي هذه المرحلة فسيكتشف حتما أن هذه القلة المتميزة لا تؤدي وظائف اجتماعية حقيقية ، باستثناء التسلط وبالتالي فالخطورة الحتمية التالية هي اكتساح هذه القلة والقضاء عليها ، أي أنه علي المدي البعيد المجتمع الطبقي الهرمي البادئ من طبقات دنيا إلي طبقات أعلي ، لا يمكن أن يستمر بقاؤه الا باستمرار بقاء الفقر وعدم الوعي .



ليس بحل عملي أن تبقي جموع الشعب في حالة فقر مصطنع بتقليل نتاج الآلة ، حدث هذا بالفعل في نهاية مراحل الرأسمالية ، إذ تم تجميد حجم الانتاج العام في أقطار كثيرة ، بل وتركت الارض دون ميكنة زراعية حتي يمكن الحد من انتاجيتها ، وتم وقف التقدم في استخدام الآلة ، ومنعت قطاعات كبيرة من الشعب من أن تمارس حق العمل ، وأبقيت عن عمد تعيش علي ما تهبه لها الدولة من معونة اجتماعية لكن هذا النظام أيضا ، وإن كان قد ضمن سيادة الطبقة ، فقد أفضي من ناحية أخري إلي ضعف الدولة ككل عسكريا وماديا وطالما كانت هذه القيود المفروضة مصطنعة بالفعل ، فالدفاع عن بقائها أصبح مستحيلا ..


كانت المشكلة آنذاك معادلة صعبة ، لأن السلع يجب أن تنتج طالما وجدت آلة لانتاجها ، لكن نتاج الآلة نفسه يجب الحد من مدي توزيعه حتي لا ينتفع الكل فيشبع ، الحل الوحيد لبقاء وضع شاذ كهذا هو استمرار استخدام العنف ، أي اللجوء إلي الصراع العسكري واللجوء إلي السلاح


ومعروف أن نتيجة الحرب هي الدمار ، ليس دمار النفس البشرية فقط بل دمار جانب من الانتاج المادي مثله ، إن الحرب عمليا أو الجهد الحربي عموما هو وسيلة لامتصاص أي فائض في طاقة الانسان العامل

جميع أعضاء التنظيم الداخلي علي يقين راسخ من هذا النصر الحتمي القادم ، كمبدأ وكعقيدة لا تقبل الجدل ، وهذا النصر سيتحقق إما بالاكتساب الدائم لأراضي جديدة وضمها " لاوشانيا" وبالتالي الوصول إلي قوة عسكرية سياسية هائلة ليس من الممكن الوقوف أمام سطوتها أو عن طريق اكتشاف نوعيات جديدة من أسلحة مبتكرة لا سبيل لوقف تأثيرها المدمر ، والبحث الدؤوب عن نوعية متقدمة من الاسلحة الفتاكة ، يظل مستمرا دون توقف ، وهو يكاد يكون المجال الوحيد اللذي يتحقق من خلاله للعقلية الابتكارية أو التخيلية أن تمارس نشاطها الخلاق .

لكي تحتفظ كل قوة عظمي ببنيتها وهيكلها الاساسي ، ألا يتم أي اتصال بينها وبين أجانب من خارجها ، فيما عدا الاتصال المحدود بالطبع ،بالاسري والعبيد الملونين ، فحتي حلفاء اليوم يجب أن ينظر إليهم بأقصي حد ممكن من الحذر الواجب تحسبا للمستقبل ....


وممنوع علي موطنيها أن يدرسوا لغات هؤلاء الاجانب والهدف من هذا المنع منطقيا ، أنه لو سمح لمواطني أي من تلك القوي العظمي أن يحتفظ بسائر مواطني القوي الاخري لاكتشف أن أهلها أناس عاديون .. بشر مثلهم .. لهم نفس الامال .. ويعانون من نفس المخاوف ..ان معظم ما يقال لهم عن طريق وسائل الاعلام هو مجرد مجموعة منسقة من الأكاذيب .
...........
تأسيسا علي ماسبق فإن الحقيقة المجردة هي أن أيا من القوي الثلاث ليس مقدورها غزو القوتين العظميين الاخرين ، بل إن هذا الغزو علي افتراض نجاحه لن يحقق للمنتصر مكسبا حقيقيا بل علي العكس إن بقاء الصراع دون حل بينهم فيه استثارة لقواهم الداخلية
....
استمرارية الحرب قد أدت إلي تغير في طبيعة الجرب ذاتها لأن مفهوم الحرب في الماضي كان عيني حدثا طارئا غير مادي سيستمر لفترة تطول أو تقصر لكنه حدث طارئ له نهايته .