الأربعاء، 23 يونيو 2010

العودة إلي المنفي

العودة إلي المنفي

هي رواية لأبو المعاطي أبو النجا
تقع في 400 صفحة تقريبا
وتباع بثلاث جنيهات طبعة مهرجان القراءة للجميع 2008
وهي تتحدث عن عبد الله نديم خطيب الثورة العرابية
وبعد مرور أكثر من 100 عام تُري ماذا تغير
إن الألم والحسرة لتعتصرني وأنا أجد أن الحال كما هو منذ أكثر من قرن ولكن الألفاظ تغيرت
بالأمس كان هناك خديوي يحكم البلاد لحساب الخواجات وتقف الاساطيل (الانجليزية والفرنسية ) في مياه البحر الأبيض المتوسط لحماية مصالحها التي يرعاها لها حكومة الخديوي
بدعوي حفظ النظام وحماية الحكومة الشرعية
ولا أدري أي شرعية
وهذا حال العالم العربي والاسلامي اليوم من شرقه إلي غربه
وحين تأتي إنتخابات تقول بعدم شرعية هؤلاء وأنهم خونة يحكمون البلاد لمصلحة الغرب الكافر الحاقد
عندها تتهاوي الحجج ويسفر الغرب عن وجهه القبيح ولكن أين الشعوب مازالت تغط في نوم عميق
وما أحداث الجزائر وانتصارات جبهة التحرير ببعيد
فرحم الله عرابي ورحم الله عبد الله النديم
وهذه بعض الجمل الرائعة التي وقفت امامها كثييرا أثناء قرائتي لها

كان بلنت يردد أن لاشيء يمنع الإنجليز أو غيرهم من التدخل العسكري مثل تأكدهم من أنهم سيواجهون شعباً ثائراً ومستعدا للدفاع عن كل شبر من أرضه

الحرية لا وطن لها إنها سر تبعثه الخواطر فتحرك به الدماء وتوجه به الهمم إلي أعالي الأمور ، ولا يقوم بهذا السر في كل أمة إلا رجال العزائم ، يقطعون العقبات بالصبر علي المشاق وما أعمالهم إلا شرارة تعلق بكبريت طباع الأمم فيعلو بها لهيب يشم رائحته القريب ، ويري ضوءه البعيد
لماذا تنكر علينا أوروبا ما تراه سر تقدمها ، بل ما معني التقدم وماهي المسألة ؟
حين يسقط كل اختيار وكل احتمال تصبح فجأة إنسانا آخر ، وبقوة لم تعرفها طوال حياتك تواجه هذا الشيء لا تخافه وفي 11 يوليو 1882 واجهت مصر كلها هذا الشيء ففي صباح ذلك اليوم أطلق الاسطول الانجليزي مدافعه علي مدينة الاسكندرية
لقد أطلق الاسطول الانجليزي أثر قصة سخيفة من قصص التاريخ التي لاتنسي رغم سخفها حيث زعم قائد الاسطول الانجليزي أن مصر تقوم بتعزيز طوابيها في الاسكندرية وإن هذا يعتبر تحرشا بالاسطول الانجليزي وتهديدا لسلامته ويطلب إزالة المدافع الجديدة أو تسليم الطوابي لرجال الاسطول أو يقوم الاسطول بضرب الطوابي واحتلالها
كان الانجليز يزعمون أنهم لا يحاربون مصر ، بل يحاربون الجند المتمردين علي الحاكم الشرعي
لماذا نترك المبادرة للعدو؟؟؟؟ كان للحرب منطقها وللسياسة منطق آخر
وكان مثلهم يعاني من جراح لا تنزف دما بل تنزف أملا في لون الجراح
من قال إن الظلام يأتي في الليل ؟ ولمن تضيئ كل هذه النجوم ؟ ولماذا يغمض الناس عيونهم كلما فتح الليل عيونه
شيئ واحد ظل يقلق الحكومة ويريح الشعب ذلك هو فشل الحكومة في القبض علي نديم كان ذلك هو فشل الحكومة الوحيد وانتصار الشعب الوحيد كذلك !
الانجليز سرحوا الجيش ورجالهم في كل وزارة وإدارة (ألم تفعل أمريكا المثل بالعراق!!!)
حين تم العفو عن نديم بعد القبض عليه أخذ يفكر ويقول كانت الحرية أملا ، والآن أصبحت مشكلة ! ولكن كيف يكون المرء حراً في وطن مستعبد
وأوروبا التي كانت تتسلل إلي مصر خلف القروض وفوق مراكب التجارة وداخل صندوق الدين ، اختصرت في دولة واحدة هي انجلترا
وعادت الجموع (جموع الثورة) كما بدأت مجرد شراذم تسحقها قبضة الحياة اليومية في الحقول والدكاكين والمشاغل
الشجاعة كالجبن كلاهما مرض اجتماعي شديد العدوي
التقليد في ذاته ليس خطأ ، بل هو أساس التطور الناجم عن الاختلاط بين الأمم ، لكن المشكلة هي ماذا نقلد ؟ كيف نختار ما يلائم ظروفنا ، ما يساعدنا علي التقدم .
التقدم دائما نتيجة جهد جماعي وتجميعي وليس وقفا علي أحد
فالعلم يحتاج إلي المال والمال يحتاج إلي العمل والعمل بدوره يحتاج إلي العلم ليطوره وإلي قانون لينظمه وإلي حرية لتمده بروح الخلق والإبداع
دخلت انجلترا لتأييد الخديو ووضع حكومة ثابته كمنشورها الدولي ، ولم تقل يومها إنها دخلت بقصد الاستيلاء علي بلادنا ، وعللت الجلاء يإتمام ما دخلت من أجله
في وصف السلطان عبد الحميد كان رجلا ذكيا إلي حد العبقرية ، ومتخلفا إلي حد الجمود والسخف ومثل هذا الازدواج الغريب يحدث أحيانا حين يقترن الذكاء بالسلطة فيستغني بها عن العلم والثقافة.
ورجل هذا شأنه يصبح عبئا ثقيلا علي الحياة ، ذلك أن الشعوب تعاني من ذكائه وتخلفه معا ، فذكاؤه لا يثمر سوي التفوق في الخداع والتزييف ، وتخلفه يسمح لمن هم علي شاكلته أن يجدوا في حاشيته أرفع مكان وأن يجدوا من النفاق أبرع وسيلة وفي حاشيته حرب لا تهدأ بين من هم علي شاكلته ، ومن ليسوا كذلك ومن سوء حظ الشعوب أن يكسب هذه الحرب من هم علي شاكلة السلطان
الفقر الحقيقي هو الذي يصيب عقول الناس وإرادتهم
الفقر الحقيقي هو الذي يصيب عقول الناس وإرادتهم

0 التعليقات:

إرسال تعليق