الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

بذور الشر 4

بذور الشر 4



بات ريك في موقف لا يحسد عليه فهو معلم لتلاميذ متخلفين أو دون المتوسط
ولقد ضُرب منهم مرة هو وجوش صديقه
وهاهو محاصر بين حرب تدور إلي الآن صامته في بيته فهناك من يحاول أن يفسد عليه حياته العائلية الهادئة مع زوجته المحبة له الأم لولده المرتقب ،
كما أن هناك محاول أخري من مس هاموند لتقتحم عليه حياته وتدخل تعبث فيها بسلوكها المستهتر ومجونها ،
 كما أن أصحاب ريك من المدرسين كلهم تقريبا لهم موقف واضح وصريح جدا من التعليم في مثل تلك المدارس ولقد عرضنا رأيهم سابقا بأنها مجرد مكان للنفايات البشرية، وهناك الحرب اليومية داخل الفصول بين الطلبة الذين لا يريدون غير الشغب والتهريج لا يرغبون في التعلم النافع المفيد ماذا سيفعل ريك أمام كل هذا الزخم من الإحباطات


أريدك أن تفكر بُرهة من الوقت ماذا ستفعل أنت لو كنت مكان ريك؟


وهل تجد مثل تلك الصعوبات في مكان عملك وفي مهنتك ؟


هل تحاول أن تعمل فلا تستطيع أم أنك مجرد موظف في عملك تحضر وتنصرف وتتسلم راتبك في آخر الشهر

لم يعبأ ريك بما حدث وراح يجهد فكره في طريقة تمكنه من آداء مهمته


ولكن ريك شعر بمرارة أنه لم يقل له احد كيف يفعل في تعليم طالب لا يعرف كيف يكتب اسمه ألم يك في وسعهم تعليمه أو إعلامه ماذا سيلاقي في حياته العملية ؟


فلقد كان يُذهل عندما يسأل تلاميذه عن معني الفقرة الأخيرة فيرد تلميذ مامعني كلمة فقرة نفسها


ولكن من المسؤول عن هذا كله ؟


هل مدارس المرحلة الأولي هي المسؤولة التي نجحت طالب وجعلت في مرحلة متقدمة دون أن يعرف كيف يكتب اسمه ؟


إنها أعمق وأخطر مشكلة تواجه المجتمع، الجهل وخاصة حين تخرج المدارس أميين حاملين شهادات متقدمة


من هنا كان إيفان هنتر عبقري أن يتعرض لتلك المأساة بروايته بذور الشر فهذا أجدي وأنفع من قصص الغرام والهيام وإن كان ريك سيقع في محاولة من تلك المحاولات وستقع زوجته تحت حد الوشاية به دعونا نكمل ما بدأنا كيف سيتعامل ريك مع الموقف الحرج الذي وصل إليه



الأحد، 11 ديسمبر 2011

بذور الشر 3

بذور الشر 3

لم نتحدث بعد عن آن زوجة ريك تلك المرأة التي تجلس في بيتها تعاني آلام الحمل وأثره علي نفسيتها وعلي مظهرها العام فلقد أصبحت مكورة البطن وفقدت رشاقة قوامها وجاذبيتها  تفاجئ في الأيام الأولي من عمل زوجها صراعه لأحد الطلبة من أجل إمرأة أخري مس هاموند هل هي جميلة مس هاموند تسأل آن نفسها مرة وتسأل ريك مرة أخري ؟ وهاهي تري زوجها يُضرب من مجموعة من التلاميذ من أجل نفس الموضوع مس هاموند تلك ، فيبدأ حديث نفسي لآن حول موضوع مس هاموند هل هي فاتنة تجذب نظر ريك ولكنها تعود من حديث النفس منتصرة لريك زوجها وحبيبها .
وفي يوم تري آن في صنوق البريد رسالة غريبة  تفتحها علي وجل لتجد رسالة مكتوبة علي آلة كاتبة تفيد بأن ريتشارد دادير علي علاقة بإمرأة أخري
فتبدأ الشكوك والمخاوف تعاودها مرة أخري
هل هي مس هاموند ؟ أم إمرأة غيرها
هل تختبر ريك أم تفاتحه في الموضوع تظل ذاهلة لبرهة
ولكنها تقول في نفسها مرسل الرسالة جبان لأنه لم يفصح عن هويته هذا أولا
ثانيا لا يعرف زوجها لأنه قال ريتشارد دادير ولو كان يعرفه لقال ريك
ثم تغلب عقلها وترجأ الحديث في هذا الموضوع
حتي تتوالي الرسائل
مرة رسالة " في المدرسة اليوم وكل يوم"
ومرة ثالثة رسالة " مس هاموند"
اتضحت الصورة ،إذن هناك ما يؤكد مخاوفها الأولي من مس هاموند
علي الجهة الأخري من ياتري مرسل تلك الرسائل ؟
وكيف يصير الحال داخل المدرسة  بين ريك ومس هاموند
لم يقابل ريك مس هاموند بعد الحادثة - حادثة الاعتداء - إلا مصادفة في الطرقات أو غرفة المدرسين وهكذا
ومرة قال له صديقه جوش الذي ضرب معه من الطلبة أنه معه سيارة أخيه وسيوصله لموقف الحافلة فيوافق ريك وقبل أن يركب السيارة يقول له سأوصل أيضا مس هاموند هل لديك مانع فلا يمانع ريك
فتركب مس هاموند بجوار ريك وبجوار أيضا جوش ثم يدور الحوار ومس هاموند هذه تجيد اللعب بالكلمات التي تحمل أكثر من معني وتدير دفة الحديث بتلك الطريقة وريك يجلس بجوارها يشعر بدفء جسدها الملاصق لجسده وسخونة المعاني التي تحملها ألفاظها ثم يقول جوش فجأة ها هو موقف الحافلة فتقول مس هاموند هكذا سريعا
وينزل ريك ليركب الحافلة ويعود لزوجته
وتبدأ مس هاموند في نسج شباك حول ريك
فماذا سيفعل ؟

الأربعاء، 7 ديسمبر 2011

بذور الشر 2




تأزم الموقف بين ريك والتلاميذ بسبب موقفه البطولي من قصة الاعتداء علي المدرسة الفاتنة، فالموضوع بالنسبة للتلاميذ تدخل فيما لايعنيه وكان هذا التدخل سببا في سجن أحد أصدقائهم أو زميلهم .

حاول ريك أن ينسي الحدث ويحاول مرة أخري الوصول إلي التلاميذ إلي عقولهم وقلوبهم حتي يتفاعلوا معه ،
مييلر ، مييلر هو أحد المشاغبين في الفصل  ، فصل خمسة خامس
وفصل خمسة خامس الشغب كله فلم يكن مييلر فقط هو المشاغب بل هناك العديد من المشاغبين ولكن يبدو أن مييلر المايسترو لهذا الشغب  هل هو كذلك ؟

فهو من يبدأ الشغب ثم يتبعه باقي التلاميذ هل مييلر زعيم هذا الفصل هكذا ظن ريك فقام بمناورة  فقال لمييلر أثناء انتهاء أحد الحصص أن ينتظره  ثم حدثه حديث رجل لرجل زعم فيه أن مييلر لديه قدرة وكفاءة علي قيادة زملائه وهذا أثار دهشة مييلر وإعجابه أيضا فلم يك ينظر للأمر من هذه الزاوية عندها عرف ريك أنه نجح في إستثارته ليتعاون معه لفرض النظام وحمل التلاميذ علي التفاعل والتعلم الجاد وانقضي اللقاء علي هذه النية

وفي اليوم التالي يحدث اجتماع للمدرسة ويتحدث الناظر عما حدث وظل ريك يأمل بأن لا يتطرق الناظر أو مدير المدرسة عن حادث المدرسة ولكن الناظر فعل العكس لقد أخبر القصة الكاملة ونتيجة هذا الاعتداء وهو سجن التلميذ لأنه كان كبير السن وهذا مالم يكن يعلمه التلاميذ حتي هذه اللحظة

وبالتالي تموت خطة ريك قبل البدء

تمر أيام فيدعو صديق ريك له بأن يصطحبه لشرب البيرة بعد فترة المدرسة فيقبل ثم يشربا حتي يسكرا وبينما كانت تلف رؤسهما بالسكر احاط بهما مجموعة من الشباب وبدأت المعركة قال ريك لزميلة ظهرا بظهر ولنريهم كيف يكون العراك وظل يأسف أن هذه الحادثة أتته وهو سكران  ولكن الجماعة تغلب الشجاعة فلقد كانوا 7 تلاميذ
7 تلاميذ يثأرون لزميلهم  وطبعا ورم وجه ريك وصديقه وسالت منهما الدماء ونال الطلبة أيضا نصيبهم من المعركة

أثر المعركة :
هل يتخلي ريك عن دوره كمعلم وينسحب من ميدان المعركة الحقيقية بما ناله من هزيمة في تلك المعركة ظنت آن  زوجة ريك ذلك ولكن ريك قال لها مستغربا بالطبع لا سأكمل مهمتي وعملي ، ولكن ما أثرها علي صديقه المدرس الآخر ؟
للأسف نالت منه فحطمت عزمه وإرادته إلا قليلا  أخذ يدافع عن هذا القليل حتي لا يترك المدرسة بل والتعليم كله .

نظر ريك للموضوع بموضوعية نقرة بنقرة وهكذا نبقي خالصين وعلينا أن نرجع إلي عملنا وننسي الأمر كله  وكان ظن ريك ونظرته صحيحة فلقد فرغت  تلك المعركة كل ما بين ريك وبين التلاميذ من  توتر ، وبدأت الحرب الباردة أن تنقشع فلقد أعلن التلاميذ علي ريك حربا باردة إثر الحادثة - حادثة الاعتداء علي المدرسة - حربا سلبية وهي ان لا يتفاعلوا مع ريك بل يتعاملوا معه ببرود وسلبية تامة علي الطريقة الغاندية - نسبة لغاندي - في المقاومة وبمجرد أن حقق التلاميذ نصرهم في ضرب ريك انتهت المقاومة السلبية
ويعود ريك يحاول من جديد الوصول لقلب الطلبة وعقولهم
طبعا موضوع مييلر فشل وكان علي ريك البحث بطريقة جديدة

فكر ريك لماذا لا يلقي عليهم الدروس بطريقة مسرحية فلقد كان يهوي التمثيل ويحفظ أدوارا كثيرة لشكسبير  راقت تلك الطريقة للتلاميذ بل أعجبتهم جدا
وضرب لهم مثلا ليكتبوا موضوع تعبير عن شئ فقدوه أي شئ فقدوه بعدما مثل لهم ماذا يعني من موضوع التعبير
ومع إعجابهم بالطريقة إلا أنه تفاجئ بأسلوبهم الردئ جدا في الكتابة فلم يتجاوزوا المثال الذي ضربه لهم مع كونه مجرد مثال لإستثارة الخيال
عندها بدأ يتوجه ذهنه ليراجع درجات اختبارات الذكاء الخاصة بهم ليفاجئ بأنهم متخلفين تقريبا  ، يا الله لقد كان يبذر في أرض بوار ولماذا لم ينبه أحد أنهم دون المتوسط في الذكاء
ماذا سيفعل ؟


بذور الشر

بذور الشر

ريك هو بطل قصتنا ، هذا لمن يعرفه منكم يمكنه أن يناديه ريك أما من لا يعرفه فاسمه  ريتشارد داديير هل هذا يفرق كثير ?
سنعرف في موقف من المواقف التي يمر بها ريك قيمة تلك المعلومة.

 تبدأ القصة و ريك يذهب لمقابلة عمل فالرجل يبحث عن وظيفة وهاهو يعمل مقابلة ليلتحق بتلك الوظيفة، يقابله صدفة أحد أصدقائه القدامي في نفس المقابلة .
صديقه القديم يتقدم لنفس الوظيفة يشعر ريك بتأنيب الضمير لمنافسته لأحد أصدقائه القدامي ،هنا يعطينا المؤلف إيفان هنتر أول مفتاح للتعرف علي شخصيته الرئيسية أو بطل القصة
ثم يسرد الصديق علي صديقه أنه متزوج ولديه أولاد فيشتد كرب ريتشارد قصدي ريك
فريك متزوج ولكنه لم يرزق بأطفال بعد فزوجته حامل وفي شهورها الأخيرة .

يتقدم صديقة لمقابلة العمل قبل ريك فيلحظ ريك مشيته التي تشبه مشية البطة فلم يتخلي عن تلك المشية منذ صباه ويلاحظ أثر المشية علي المدير فيعرف أن المدير يرغب في رجل يمشي بعزة وفخر (ممشوق القوام منفوخ الصدر)  فينزعج مرة أخري أنه استفاد من أخطاء صديقة في الفوز بالوظيفة  .

ماهي تلك الوظيفة التي يبحث عنها ريك ؟
مدرس ...
ولكنه مدرس في مدرسة صناعية
كمان مش كفاية إيفان هيحدثنا عن التعليم كمان هيحدثنا عن التعليم الصناعي في الولايات المتحدة الأمريكية
التعليم الصناعي في الولايات المتحدة الأمريكية علي لسان باقي شخصيات الرواية هو مزبلة مزبلة كبيرة توضع بها النفايات - يعني التلاميذ - حتي لا تقابلهم في الشارع .

نجح ريك في الوظيفة وبدأ عمله بها

بدأ عمله الذي هو تعليم التلاميذ

 كثير من الناس حين يلتحق بوظيفة يظن ان مطلوب منه الحضور والانصراف واستلام راتبه في آخر الشهر،هذا هو واجب الموظف وإنا لله وإنا إليه راجعون
لكن ريك بدأ الوظيفة وبدأت معاناته فلقد جعل مهمة تعليم هذه النفايات مهمته التي من أجلها يحيا أو من أجلها يعمل

القصة رائعة يكثر المؤلف فيها من الحديث النفسي علي لسان شخصيات مثل ريك وزوجته آن وعن طريق مثل ذلك الحوار يمتعنا المؤلف باكتشاف جوانب خفيه في النفس الإنسانية وكم هي تعاني في صراع صامت .

القصة بها سر التعليم ومفتاحه وفيها أيضا صعوبات التعليم

يبدأ ريك في استكشاف مهنة التدريس لهؤلاء التلاميذ يحاول أن يتحسس طريقه معهم وهو يعرف تماما أنه طريق مملوء بالمخاطر
يحاول بعض التلاميذ استفزازه بطرق شتي منها نطق اسمه بطريقة مختلفة ومنهم من يلقبله بتتيش اختصار مدرس بدلا من مستر داديير وهكذا
يفرض سيطرة مبدئية علي الميدان قصدي الفصل ثم يحدث حدثا جللا يؤثر علي سير ريك ، لقد لمح أثناء مروره بأحد الاماكن أثناء الفسحة ظل شخصين يتعاركان فهب لفض هذا النزاع ليفاجئ بأنه طالب يحاول الاعتداء علي مسز هاموند  مدرسة اللغة الانجليزية الفاتنة فيردع الطالب عبر لكمه عدة لكمات وتطلب المدرسة ما يغطي صدرها الذي كشفه الطالب عن طريق تمزيق ثيابها فيعطيها ريك جاكت تغطي به ما ظهر من جسدها
يمر اليوم وهو من الأيام الأولي لريك في المدرسة ليتحول إلي بطل نعم بطل هكذا لقبه زملائه في المدرسة .
ولكن في نظر الطلبة موضوع اهتمامه الحقيقي هل هو بطل ؟

للأسف لا
 فالطلبة تنظر لهذا الحادث بعيون مختلفة فلقد ترك فيهم إنطباع عن ريك أنه يتدخل فيما لا يعنيه ، زاد المبلة طين بين ريك وبين التلاميذ أن الطالب كان كبير السن وبالتالي تحول إلي تحقيق كانت  نتيجته ترك المدرسة والسجن
هكذا صار ريك بالنسبة للتلاميذ المسؤول الأول عن ضياع مستقبل زميلهم بل وسجنه
وبالتالي زادت صعوبة ريك في الوصول إلي عقولهم بعدما كان قد تقدم صوب هذا الهدف تقدما مبدئيا
 ماذا سيفعل ؟

السبت، 26 نوفمبر 2011

القائل نعم ... القائل لا

القائل نعم

تأليف : برتـولد بريخــت الكاتب الألماني


المعلم يذهب ليزور أحد تلاميذه الذي انقطع عن الدرس
يعرف سبب أنقطاعه بإنه مرض أمه فيستأذن ليسلم عليها تلك الأم التي انشغلت بتعليم إبنها بعد موت زوجها ثم يفصح المعلم عن سبب الزيارة وهي ذهابه في  رحلة بعيدة خلف الجبال لاستكشاف الدواء فيرغب الابن في الذهاب مع معلمه كي يحضر لأمه الدواء فيحذره المعلم من أن الرحلة شاقة وخطيره ومع إصرار الشاب يقول له عليه أن يستأذن أمه التي تأذن له تحت إصراره بشرط أن يرجع لها ولا يتأخر عليها
ثم تبدأ الرحلة وفي أثناء الرحلة يمرض الشاب يظن المعلم بادئ الأمر أنه مجرد إرهاق من الرحلة فيقول ذلك لباقي الصحبة فلقد كانوا مجموعة ثم يشتكي الشاب من ثقل المرض ويخبر باقي الصحبة ، هنا يقول له المعلم عن تقليد قديم يجب أن يعرفه الشاب أنه في مثل تلك الحالة عليه أن يُترك وحده في الجبل ولكن هناك سؤال يطرحه المجموع علي الشاب
والسؤال هو هل ترغب في أن نرجع من أجلك والتقليد يستوجب أن يقول لا  فيجيب الشاب وفق التقليد المتبع بشرط أن يأخذوا معهم القارورة أو الزجاجة التي جاء بها ليحضر لأمه الدواء ويوصيهم بإحضار الدواء من أجلها وعندها يتركوه  وحده في وسط الجبال يهلكه المرض وتهلكه أيضا الوحده ولكن الشاب خاف من الموت وحيدا فقال لهم أن يلقوه أسفل الجبل ويلقوا خلفه الحجارة هربا من الموت وحيدا
فيقذفوه فيموت أسفل الجبل وتحت الحجارة
تلك هي قصة القائل نعم الذي ألفها برتـولد بريخــت وهي  نص تعليمي كتبه بريخت للمسرح بين العامين 1929-1930 ونشر العام 1930، وقد اعتمد فيه على مسرحية النو اليابانية (تانيكو - Taniko) ، وهو عمل أوبرالي كتبه بريخت للتلاميذ في المدارس الثانوية الألمانية. وحينما عرض النص على خشبة المسرح ، رفض الكثير من التلاميذ فكرته الأساسية، واتهموه بالرجعية ومحاولة قتل الانسان باسم الحفاظ على التقاليد الاجتماعية.

وفي العام التالي ألف بريخت

الذي يقول لا أو ( القائل لا) ( Der Neinsager) اوبرا مدرسية تعليمية أيضا كتبها بريخت في العام 1930، ونشرها في العام 1931، بعد عروض (القائل نعم)، وهي مراجعة  للنص الأول، وإستجابة لنبض الناس واستشراف للروح الجديدة للعصر، بعد ذلك ظل النصان متلازمين في العروض وفي النشر الأدبي.



ولكن كيف عالج بريخت القائل لا
فلقد ألزمهم الشاب في القصة بأنه لا يلزمه أن يقول نعم بل عليهم جميعا أن يرجعوا وينهوا الرحلة فورا من أجل سلامته فالرحلة  كلها مظنونة النتيجة فقد يجدوا دواء وقد لا يجدوا أما هلاكه فقد بات مؤكدا وعليه أن يتسمك بما بات مؤكدا ويدافع عنه ولا يترك حياته من أجل تقليد بال وعادة قديمة لا نفع فيها ولا رجاء بل مجرد تقليد أعمي لعادة من عادات السابقين
ومع علم الجميع بأنهم سيواجهون نقدا لاذعا من القرية ومن الناس لأنهم خالفوا التقليد القديم إلا أنهم رجعوا حفاظا علي روح هذا الشاب


والفكرة الرئيسية في النص بمجموعه القائل نعم والقائل لا هي:


 على المرء أن يفكر بطريقة مغايرة تبعا لكل حال يستجد. لكن هذه المقولة رغم بساطتها تحمل في طياتها الكثير من الصراع والجدل، فما بين ( نعم) و(لا) برزخ بين عالمين.


فنعم بمعني موافقة العادة والسير في الركب ولو فيه الهلكه سهلة
ولكن لا التي تعني الصراع مع العادة والصراع مع المجتمع والصراع من أجل تغيير العادات هي أصعب شئ ولكنها مع صعوبتها فيها الحياة


القصة في زماننا هذا نحتاج أن نتأملها جيدا وأن نسقطها علي واقعنا المر هل هناك ما يجب علينا الإجابة عنه بلا ؟!
شئ آخر أريد أن أتحدث عنه وهو كيف كان الكاتب يبررالواقع بأدبه وفنه وحين تغير الواقع ولفظ الناس تلك الفكرة تغير لها الكاتب وأنتج أدبا يتناسب مع روح العصر وهذه في رأيي مأساة أي مأساة أن يصير الأدب والفن  - وهذا واقع  - مجرد قصص من الحياة وعن الحياة تصف مايحدث بل تبرر ما يحدث وهذا يعني إنسياق الأديب والفنان وراء عادات الناس ويقتصر دوره علي تسليتهم وإمتاعهم وهذه خيانة للأدب وللفن إن لم يكن الأديب والفنان هو سن الرمح الذي يهتك ستر العادات والقيم البالية ويجدد للأمة روحها ويستكشف المستقبل الواعد يبشر به ويدعوا إليه فمن يكون إذن ؟!!!
وما أصابنا اليوم من وهن وضعف إلا لأن التجديد قد غاب عن وعي مفكرينا وأدبائنا وفنانينا وصار همهم الأكبر وغايتهم العظمي هي التشدق والإغراق في تنظير الواقع وتفسيره وتبريره أما تغييره فلقد مسحت من قواميسهم وصارت لفظة أعجمية لا يعرفونها ولا يعرفون معناها لذا بتنا كقطيع يحسن قول نعم ويجد لها ألف سبب
لكنه لا يستطيع أن يقول لا
النص جميل وفكرته بعد التعديل ممتازة وقبل التعديل رديئة
ولقد أنتج كنص إذاعي ورابط تحميله

الاثنين، 14 نوفمبر 2011

القصة المزدوجة للدكتور بالمي

القصة المزدوجة للدكتور بالمي
تأليف : أنطونيو بوير باييخو



وضعت السماعة في أذني بعدما شغلت مسرحية القصة المزدوجة للدكتور بالمي ثم وضعت يدي علي لوحة المفاتيح أرسل بعض الإيميلات فإرسال مجموعة من الرسائل لا يحتاج إلي تركيز

بدأت القصة

تسمع صوت لرجل وإمرأة يدعوانك لعدم تصديق القصة الذي ستسمعها حالا فإن بها شئ من التهويل وربما لم تكن حقيقية كما أنها أتت من بلاد بعيدة  ولا تمسنا في قليل أو كثير ،

 تحدث الإثارة بل ويستدعي سمعي عقلي بكامل إنتباهه ليحضر معه تلك القصة

فالمزحة التي بدأ الكاتب بها قصته توحي بأن ورائها قصة رائعة

يدعوانك نفس الشخصين إلي الاحتفاظ ببسمتك فالبسمة هي أجمل ما اكتشفته البشرية ثم

ثم لا تسمع لهما حس ولا خبر وتبدأ الراوية في سرد وقائع القصة المزدوجة للدكتور بالمي

الدكتور بالمي يكتب مذكراته يمليها علي سكرتيرته التي تقوم بالنقر علي أزرار الآلة الكاتبة

ولكن !

من هو الدكتور بالمي وما هو تخصصه وما هي مذكراته

الدكتور بالمي هو دكتور نفسي

وتدور القصة المزدوجة عن قصتين لمريضين أتوا إليه

 كل الاطباء  يفضلون حكاية الحالات التي تنتهي نهاية سعيدة ، مثلهم في ذلك مثل كتاب القصة الضعفاء ، لكن هؤلاء الذين يضعون موضع الشك مهارتهم المهنية ربما كانوا أكثر نموذجية
  نحن مثل المرضي نريد أن ننسي أخطاءنا ، لكنهم يوما ما يهرعون إلي استشارتنا ونحن ذات يوم أيضا ننشر حصيلة ذلك في كتاب ، علي اننا لسنا كما يقال قساة لا نعبأ بعذاب الناس.. فذكري التعساء من هؤلاء  الذين لم نستطع أن نمنحهم الشفاء تطاردنا طيلة حياتنا .
  هذه الكتب هي بمثابة اعترافاتنا ..

 هكذا بدأ الدكتور بالمي مذكراته للقصة الثانية بعدما انهي قصته الأولي التي لم نحضرها ولم يقصها علينا الكاتب

ثم يردف قائلا  علي الطبيب أن يحتفظ امام مريضه بشعوره الشخصي  بالنفور منه وهذا ما لم أستطع مداراته بالحكمة اللازمة ،

من هذا المريض الذي إشمئز منه الدكتور بالمي ولم يستطع إخفاء إشمئزازه منه ويلوم نفسه علي ذلك

هذا هو موضوع المسرحية فالمريض أيها السادة القراء هو رجل يدعي دانييل

يذهب إلي الدكتور بالمي  يشتكي أنه لم يعد قادرا علي أداء واجباته الزوجية

فيسأله دكتور بالمي عدة أسئلة يعرف منها أنه يعمل بالمخابرات

وأنه  يا للفظاعة والأسف فقد أفقد رجل رجولته وذلك بالاعتداء عليه حتي يكسره ويعترف!

يعترف عن ماذا ؟
عن جرم لم يفعله ..
عن أشياء كاذبة ملفقة لتقفل القضية وقضايا مثلها زورا وبهتانا وتخرس الألسنة التي تعارض او تقاوم

هذا الحدث الفظيع الذي فعله ويفعلوه وأفظع منه.... عوقب عليه ضابط المخابرات بأن فقد هو الأخر رجولته فلا يستطيع ....

يدور حوار رائع بين الدكتور بالمي وبين هذا المأفون ضابط المخابرات يكشف به المؤلف عن كيفية إعداد مثل تلك الكائنات لمثل تلك الأفعال مع أن أصلهم كان بشر من لحم ودم

فيقول الضابط إنهم مجرمون يستحقون ما نفعله بهم فيسأله منذ متي وانت بالمخابرات فيقول فترة وجيزة

فيقول له الدكتور بالمي نعم يجعلونكم في أول الأمر تتعاملون من المجرمين حتي تقسو قلوبكم وتعتادون وسائل القمع والتعذيب ثم  بعد ذلك ينقلونكم إلي القسم السياسي حيث لا مجرمون ولكنهم معارضون فتمارسون نفس القسوة والعنف وقلة الحياء والضمير

ثم تدور القصة فتعرف زوجته ما يفعل في عمله فتشمأز هي الأخري منه يحاول الضابط الاستقالة فلا يستطيع

يعاكس أحد الضباط الآخرين زوجة دانييل علي مسمع منه ظانا أنه نائم أو غير موجود ثم يقول بلهجة كلها وقاحة حين يعرف وجوده أنه كان يستفزه ليخرج إليه

هناك بالقصة مشاهد ومواقف كثيرة فظيعة تصف وتكشف بعمق قذارة هذا الجهاز وتفضحه بل وتكشف أيضا أنه لا يوجد بينهم رجل سوي ولا سليم فالكل يعاني ويعاقب بمثل ما فعل  بل أشد يدورون في دائرة عفنة من أجل الشيطان ومن المقاطع المؤثرة هذا المقطع

تتحدث ماري إلي زوجها دانييل ضابط المخابرات وتقول له:

هذه هي عين القسوة يا دانييل .. الكتاب يقول ( كتاب عن أسرار التعذيب الذي كان يمارس) أن التنكيل قد وجد في كل العصور ، لكن الهدف لم يكن فقط انتزاع الاعترافات .

هذا شنيع ! هل تتصور .. ملايين من المعذبين ما بين عيون مفقوءة .. وألسنة منزوعة وخزازيق منصوبة .. يرجمون بالحجارة أو يجلدون بالسياط حتي الموت !

منهم من تقطع أوصالهم، ومن تصلب أجسامهم ومن يدفنون أو يحرقون وهم أحياء .

ولم يكن هذا بهدف إجبارهم علي الكلام، بل كان لمجرد العقاب ... كانوا هم الضحايا التي تقدم للآلهة .

والآن نفس الشئ ... آه ...! لا أطيق حتي مجرد التفكير في هذا ، ماذا يفعلون الآن في مقر رئاستكم؟ إلي أي إله رهيب تقدمون اليوم القرابين ؟

ثم تشير إلي الكتاب بهياج شديد هل تعرف قصة العجل البرونزي؟.. كانوا يحشرون انسانا بداخله ويشعلون النار من تحته ، وكان الثور يخور ..

والأشياء الأخري الكريهة المقززة التي كانوا يفعلونها في النساء ، أثداء تقطع وعفة تنتزع! هذا هو الشر من أجل الشر ! وهذه هي نشوة الدماء الرغبة القذرة لتعذيب أناس لا حول لهم ولا قوة بمنتهي القسوة والجبن!

المسرحية رائعة

رابط التحميل كتاب بصيغة pdf
http://www.4shared.com/document/QvD-GKq6/___.html



رابط تحميلها كمسرحية إذاعية
http://www.archive.org/search.php?query=%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC%20%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%20AND%20collection%3Aopensource_audio&page=3

تأليف: أنطونيو بْوِيرُو بايِيخُو Antonio Buero Vallejo
ترجمة: صلاح فضل
إخراج: محمد حامد
تمثيل: سميحة أيوب; صبري عبدالعزيز; إبراهيم سُكَّر; إحسان شريف; عبدالغفار عودة; عفاف شعيب; سناء شافع; مديحة فهمي; عادل بدرالدين; مُهجة البطوطي; محمود أبوالنصر; صبري عبدالمنعم; عِزّت المشدّ
الراوية: فهمي الخولي

هندسة إذاعية: طلعت وهب; فوزي جُوِّيد; فخري سعيد; محمود فتح الله
إنتاج: إذاعة البرنامج الثاني من القاهرة

الخميس، 27 أكتوبر 2011

في داخل البيت

في داخل البيت

مسرحية من تأليف موريس مترلينك الكاتب البليجيكي
عن ماذا تتحدث هذه المسرحية
تتحدث عن أسرة مجتمعة حول مصباح لتمضية السهرة أب يجلس أمام المدفأة وأم تسند ذراعها علي منضدة وعلي صدرها طفل صغير وفتاتان هذا ما يوجد داخل البيت لم ندخل لنعرف قصتهم فالقصة قد حدثت بالخارج ولكن لها علاقة بمن داخل المنزل

في الخارج شيخ كبير وشاب يتحسسان طريقهما عبر الحديقة الخلفية المؤدية للمنزل

ماذا يريد الرجلان الشيخ الكبير والشاب ممن بداخل المنزل هذا هو موضوع المسرحية

لديهم شيئا يريدان أن يعطيانه لمن بداخل المنزل  ولكن ما هو هذا الشئ ؟!!

 يتلكأ الشيخ يتردد يقلب الأمر برأسه مرات ومرات ينظر إليهم عبر النافذة فيزيده رؤيتهم ترددا



النبأ المشؤم الذي يحمله إثنان أٌقل وقعا مما يحمله واحد فقط

هكذا قال الشيخ للشاب حين أراد الشاب أن يترك الشيخ يدخل وحده

ما يحملناه لمن بداخل المنزل هو خبر مجرد خبر ، ولكنه أقسي خبر إنه خبر الموت

فلقد ماتت إبنتهم غريقة كانت أجمل بنت لهم وتدور المسرحية حول ذلك المعني رهبة الموت وصدمته عند وقوعه وصعوبة نقل الخبر لأهل الميت

وخلالها تدفقت الكلمات الواصفة بدقة لهذا الحدث الخطير الموت

جدير بنا أن نتأمله ليل نهار صباحا ومساءا لإنه يأتي بغته بلا مقدمات بلا إستئذان

فجأة يأتيك النداء فلا تملك إلا التلبية فتسلم أوراقك وترحل ، ترحل عن دنيانا هذه لتذهب لدار أخري

يأتيك لو أنك عامل بسيط ويأتيك لو أنك أمير متوج ، يأتيك لو أنك رجل فقير ويأتيك لو انك غني ثري لديك كل الكنوز ،



فمع اننا نعرف انه حاصل إلا إننا ساهون لاعبون تغرقنا الدنيا في أوهامها فننسي أصدق ما فيها وهو الموت فهو الشئ اليقيني الذي نعلمه عن حياتنا هذه ...........أننا سنموت

سنموت ونتركها فلماذا إذن كل ما نحن فيه من ظلم وبلاء وشقاء وكبر وتجبر وغرور وتمرد

لا أدري !!!!!!!!!!!!!!

الموت تلك المسرحية تتحدث عن الموت جديرة بالقراءة والسماع والتأمل



إني لأفزع من الصمت الذي يتلو الكلمات الأخيرة التي تنبأ بوقوع مصاب فلأشد ما يتمزق القلب إبان تلك اللحظات هذه عبارة أخري قالها الشيخ للشاب يبرر له احتياجه ليرافقه حتي يخبرهم بالنبأ المشؤوم

وفيها من سحر التصوير ما يجعلك تخشع رهبة من الموت وذكره

موضوعها جميل وينبغي ألا نقف عند حدود ألفاظها ومشاهدها بل أن نسبغ عليها من خيالنا ما يجعلنا نتعظ من هذا الحدث الجليل الذي سماه الله مصيبة قال تعالي : " فأصابتكم مصيبة الموت "