الاثنين، 10 يناير 2011

العجوز والبحر 3

العجوز والبحر 3
وفي مشهد آخر يتحدث عن الحظ ويقول أنه يباع في مكان ما وأنه قد حاول شراء الحظ ب84 يوما في البحر


وفي عرض البحر يدور حديث نفسي بين الصياد ونفسه حيث لا يوجد هناك إلا نفسه يتحدث إليها ولكن عن ماذا حدث الصياد نفسه ؟

إن الريح صديقة لنا بأية حال


أما البحر العظيم فهو مع أصدقائنا ومع أعدائنا


وهمس قائلا :


وفراشي .. إنه صديقي .


واستطرد قائلا :


إنه فراش بكل ما في الكلمة من معني ، وسيكون شيئا عظيما .. إنه مريح عندما تُهزم.


ثم قال :


لم أكن أعرف قط أنه مريح إلي هذا الحد


وتساءل قائلا :


ومن الذي هزمك ؟


أجاب بصوت عال:


لا شئ .. أنا الذي أوغلت بعيداً


وحين يعود العجوز من البحر بغنيمته ، حين يعود منتصرا في اليوم الخامس بعد الثمانين يتعجب الناس من عظم السمكة التي اصطادها الصياد العجوز ويعود الغلام إليه – الذي مافتئ يفكر فيه ويأسي له ويريد معاونته- فيقول له الآن سنصطاد معا مرة أخري


فيرد الصياد العجوز كلا .. إنني لست محظوظا، لم يعد لي حظ علي الإطلاق .


فقال الغلام : إلي الجحيم أيها الحظ، سأجلب لك الحظ معي.


وماذا ستقول أسرتك ؟


لايعنيني هذا ....

ويتفقا علي شحذ الأسلحة وترتيبات الصيد ..

وتنتهي قصة العجوز والبحر


القصة لإرنست هيمنجواي الكاتب الأمريكي الحائز علي نوبل عام 1952 هذا ثاني لقاء معه فلقد تحدثنا معه مرة قبل ذلك في وليمة متنقلة

الأحد، 9 يناير 2011

العجوز والبحر 2

العجوز والبحر 2
ترهقه السمكة ويريد أن ينام فيقول لنفسه: إنك إذا لم تنم فقد يفقد عقلك حدته ومضاءه ،

ثم قال:
إني أتمتع بذهن صاف تمام الصفاء ، إنني واضح كالنجوم ، ومع ذلك لابد أن أن أنام ، إن النجوم تنام ، وكذلك القمر والشمس ينامان ، وحتي المحيط ينام أحيانا في أيام معينة ، حينما لا يكون هناك تيار وتهدأ صفحته فتبدو مسطحة منبسطة .
ثم يهمس لنفسه :
قد تكون هي نفسها نصف نائمة ، ولكنني لا أريد لها أن تستريح يجب أن تستمر في سحب المركب حتي تموت
وحين يتمكن من السمكة يتحول الصراع بينه وبينها إلي صراع آخر ليس معها بل مع سمك القرش الذي يصعد من الأعماق السحيقة حينما انسابت سحابة من دم السمكة وانتشرت إلي عمق ميل في البحر


يريد سمك القرش أن يشارك العجوز وليمته أو يأخذها منه


وينجح في الاحتفاظ بالسمكة ولكنه يفقد بعضها ويأتي قرش آخر


ويحفز نفسه للصراع بقوله ولكن الرجل لم يُخلق لكي يُهزم ، قد يتحطم الرجل إلا أنه لا ينهزم


وبين حين وآخر تتساقط من فمه الكلمات التي تشد أزره وتقويه علي معاركه الضارية مع السمكة أولا ثم سمك القرش ومنها قوله من السذاجة والحماقة أن يفقد المرء الأمل ، هذا بجانب أنني أعتقد أن اليأس خطيئة

ثم يذكر في موقف آخر من مواقفه التي يشعر فيها بضعفه يقول إنني أعرف كل الصلوات التي وعدت بآدائها حين أظفر بالسمكة ، ولكن الإعياء أخذ مني كل مأخذ


نعم في البحر لا ينفع إلا الدعاء والصلوات فهناك تنقطع الأسباب أو تفقد سببيتها وتري الأمر مجرد رزق ، رزق محض من الله عز وجل ،

العجوز والبحر

العجوز والبحر

هل ممكن أن تجذبك قصة صيد سمكة لتقرأها ؟


كنت قبل قراءة العجوز والبحر أجيب بالنفي ، وماذا في صيد السمكة لتحكيه القصة ، ومع إني أحب البحر وأحب الصيد ، ولكن حبي له حب نظري فلم اصطد السمك من قبل وبالتالي فإن مخيلتي ضعيفة عن ما بصيد السمك من فن ومتعة ومغامرة

تخيل الآن أن الصياد رجل عجوز كبر سنه وهجرته الأسماك 84 يوم لم يصطد فيها شيئاً ، تركه غلامه الذي كان يساعده ، بعد مرور 40 يوم دون صيد أي سمك تحت ضغط والديه فلقد قالوا له إن الشيخ العجوز قد أصابه النحس ،أما العجوز فهاهو يخرج إلي البحر ليس معه أحد يساعده وبينه وبين حظه 84 معركة انتصر فيها الحظ العاثر ولكن العجوز يخرج في الجولة 85 متسلحا بتفاؤل عجيب فيقول إن 85 رقم يجلب الحظ!


وللسمك وصيده قوانين وعلاقات يعرفها أهل الخبرة وفي الرواية نتعرض لهذه الخبرة في صيد السمك ولكن السؤال هل هذه الخبرة خاصة بصيد السمك ؟


في الواقع أي خبرة يمكن تحويلها إلي مجالات أخري
فمثلا يتحدث عن شهر سبتمبر فيقول العجوز نعم .. الشهر الذي تأتي فيه الأسماك الكبيرة
ثم انثني يقول أما شهر مايو ففي مقدور أي إنسان أن يكون فيه صياداً
ويقول لا يمكنك أن تخرج للصيد وأنت جوعان

فهل هذا خاص بالصيد أم أننا يمكننا تطبيق تلك الخبرة علي مجالات أخري ؟
ثم سأل سؤال غريب فيقول لماذا يستيقظ من تقدمت بهم السن مبكرين ؟
وهذا سؤال حيرني أنا أيضا ولكنه أجابه بقوله ألكي يفوزوا بيوم أطول عن الآخرين ؟

يصارع العجوز 3 أيام حتي يظفر بسمكة كبيرة لم ير مثلها من قبل وفي صراعه معها يعجب بها ، ويتعجب فيقول أنها تقاتل بدون أن تصاب بذعر أو هلع ، ويتسائل أهي تسلك هذا وفقا لخطة لديها أم أنها تناضل يائسة مثله ؟

ثم يصيبه بعض التشنج في يده اليسري ويعتبر هذا التقلص خيانة آتية من ذات جسم المرء ، فيها يذل الإنسان خاصة إذا كان وحيدا ، وفي صراعه معها يقول في نفسه إنها سمكة ضخمة ، ويجب أن أقنعها كي تعود، وينبغي ألا أدعها تعلم مدي قوتها ..


عندها تقفز السمكة إلي السطح فيتعجب العجوز ويقول يبدو أنها قفزت كما لو كانت تُريني مدي ضخامة حجمها ، وإني أعرف الآن الطريقة التي تفكر بها ، وأنا بدوري أريد أُن أريها أي نوع من الرجال أنا ، ولكنها قد تشاهد يدي المتقلصة ، فلأدعها تعتقد أنني رجل قوي مما أنا عليه ، وسأكون ذلك الرجل


ويتسائل كم من الناس ستطعمهم تلك السمكة ، ولكن هل هم جديرون بأكلها ؟ كلا .. طبعا كلا .. هكذا أجاب قائلا لا يوجد من هو أهل لتناول لحمها لما أبدته من سلوك رائع ، وووقار ونبل وسمو

الأربعاء، 15 ديسمبر 2010

الأرض


الأرض
قليلة هي الروايات التي تستمع بها ورواية الأرض لعبد الرحمن الشرقاوي من تلك الروايات



اشتريتها منذ 10 أشهر ومنذ أسبوع فقط أنزلتها من علي الرف وأخذت أقرأها قبل القراءة ترددت كثيرا في قراءتها فلقد كان ماثلا في ذهني بقايا مشاهد من فيلم الأرض الذي كان يلعب فيه محمود المليجي دور محمد أبوسويلم ، وعزت العلايلي دور عبد الهادي ، ورغم مرور السنين الطويلة إلا إني مازلت أحتفظ بذكريات عن الأرض


بدأت قراءة القصة ووقتها كنت مريضا ، وحالة المرض تحتاج إلي شئ لا تعمل فيه عقلك بل يداعب عواطفك ويثير خيالك


لم تمر صفحات قليلة حتي أنستني المرض وأيقظت في كل العواطف الملتهبة والمشاعر الفياضة وأضحكتني وأبكتني ، لم يكن عبد الرحمن الشرقاوي حين عنون الرواية باسم الأرض يقصد بها الطين والتراب بل قصد مصر ، فرواية الأرض يصلح أن نسميها مصر فيها هموم المصريين وأوجاعهم بساطتهم ، سذاجتهم ، رجولتهم


رواية الأرض هي قصة مصر


جزء من تاريخ مصر الذي لم يتغير يمكننا أن نستعرض الرواية ونستعرض الواقع ونقارن بينهما فلا نجد أي فرق


لم تغير السنين من المصري أي شئ مازال هو هو ببساطته وسذاجته ورجولته ، ومازال هناك أيضا المنفعجية والمصلحجية ومن يبيعوا الوطن من أجل لا شئ دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين هؤلاء وأولئك مازالوا موجودين


رواية الأرض لا تكفي قرائتها ولا يكفي الحديث عنها بل يجب دراستها ،دراسة شخصياتها ومحاولة التعرف عليهم في عصرنا


من في عصرنا يمثل عبد الهادي أو الشيخ حسونة أو محمد أبوسويلم


ومن في الجهة الأخري يمثل الشيخ الشناوي ومحمود أفندي والعمدة والشيخ يوسف


ومن يمثل محمد أفندي


ومن يمثل وصيفة


ولا تكفي دراسة الشخصيات دون التعرض للمواقف التي ظهرت فيها رجولة الرجال وخسة الخسيسين ودجل الدجالين


وإذا كان عبد الرحمن الشرقاوي قال عن قصة الإنسان في مصر أنها تظهر فجأة وتمضي فاترة رتيبة يخالجها الاحتدام والغليان لبعض الوقت .. ثم تهمد وتغيض ، تغيض شيئا فشيئا كمياه منسابة علي الرمال


فلقد آن لنا أن نحي ذكري هؤلاء الأشخاص لا لذواتهم ولكن لأنهم يمثلون المصري عبر قرون طويلة من الزمن يمثلون أجدادنا وأجداد أجدادنا ويمثلون أيضا أبنائنا وأحفادنا


إنهم يمثلون مصر في الماضي والحاضر والمستقبل
رواية الأرض رواية ممتعة

الاثنين، 13 ديسمبر 2010

الأمريكي القبيح 5

الأمريكي القبيح 5
4- الأمريكي القبيح
هومر اتكنس : مهندس قبيح المنظر وعلي اسمه سميت الرواية ويملك شركة كبيرة للمقاولات الإنشائية وربح من تعب كفيه3 ملايين دولار أرسلته الحكومة الأمريكية ليقدم النصح والمشورة حول بناء السدود وإنشاء الطرق ، قام بزيارة البلاد من أقصاها إلي أدناها وكتب تقارير عن زياراته التي قضي فيها 10 أشهر


قال له أحد الفرنسيين أنه قرأ تقريره ولكنه لم يجد فيه أي تعيين للمكان المناسب لأي من السدود أو الطرق


وكان جواب اتكنس أن سبب ذلك هو عدم حاجة البلاد إلي أي منها في الوقت الحاضر ،قد تحتاج البلاد إليها في المستقبل ، أما الآن فلا وقال إن حل مشكلة المجاعة في البلاد لا تتم عن طريق إنشاء الطرق العسكرية


تأزم الجو عند ذكره لذلك ، وحاول ممثلي السفارة الأمريكية في فيتنام التدخل ولكن اتكنس لم يهتم له وإنما قال إن ابلاد بحاجة إلأي مصانع تستوعب طاقات أصحاب الخبرة من الرجال فيها كما أنها تحتاج إلي مصنع للطوب .. وأخذ يسرد علي مسامعهم رؤيته العملية لمصلحة تلك البلاد وقاطعه أكثر من مرة الفرنسي وكذلك السفير الأمريكي


انصرف انتكس متذمرا بعدما أخبرهم أن في البلاد طريقا سريا ضيقا علي جانب الحدود الصينية دالخ الغابة علي طول حدود فيتنام وأنهم لا يعرفون عنه شيئا وتركهم في حالة ذهول


لحق السفير ماكويت به وأقنعه بأن يلتحق بسفارته في سرخان


وقال له إن أهالي سرخان يواجهون مشكلة في وصول المياه إلي مزارعهم وبيوتهم وطلب منه أن يساعده علي حل هذه المشكلة


يذهب الأمريك البشع ليقابل بعد ذلك السرخاني البشع جيبو وهو ميكانيكي من أهالي سرخان وجهه يشبه وجه اتكنس وتعاونا علي عمل مضخة للماء وبالفعل نجحا في ذلك وقام اتكنس بعمل شركة مع جيبو وصنعا عدة مضخات وقاما ببيعها وتوالت عليهم الطلبات لعمل المضخات


أما زوجة اتكنس فلقد لاحظت أن ظهور أهالي قرية شانج دونج حدباء فسألت عن سر ذلك فلم يعرف أحد ولكنها لاحظت المكانس القصيرة التي يستعملونها في الكنس فقالت لهم لما لا تستعملون عصي طويلة للمكانس فقالوا لها بأن الخشب غالي جدا ، فحاولت أن تبحث عن شئ تطيل به المكانس وبينما هي تسوق السيارة الجيب علي بعد 40 ميلا من القرية وجدت إلي جانب الطريق أعواد من البوص ولكنها أكثر متانة من تلك التي تنبت بالقرية فطلبت من زوجها أن يقطع لها ستا من هذه البوص مع المحافظة علي جذورها وزرعتها في حديقة منزلها ثم عملت منها مكنسة طويلة ولما رأينها النسوة سألنها عن مكان هذا البوص فأخبرتهم وبعد أيام كانت جميع نساء قرية شانج دونج يستعملن المكانس ذات الأيدي الطويلة


فهذا هو الأمريكي القبيح وهذه هي زوجته


ثم حكي المؤلف قصة زيارة سيناتور إلي تلك البلاد التي كانت مضللة كل التضليل وكيف أنه رفع تقرير كله مغالطات وحين تحدث السفير عن اقتراحات لتحسين صورة الأمريكيين في تلك البلاد عارضه هذا السيناتور وأدي ذلك إلي استقالة هذا السفير الذي وضع يديه علي الجرح في تقريره الذي بدأت به نقلي عن الرواية


في الختام القصة جميلة
ولكن كيف نقرأها ، إن قرأناه علي أنها تذم الخارجية الأمريكية (وهذا صواب لا ريب فيه ) نكون قد حرمنا أنفسنا من الاستفادة بمبادرات هؤلاء الذين ابدعوا في معالجة موضوع الخارجية في حين أننا في كل دروب الحياة نحتاج إلي تلك اللمحات الإبداعية في كل شئ لذا علينا أن نبرمج أنفسنا علي الاستفادة والتعلم وليس الذم والتشفي

الأمريكي القبيح 4

الأمريكي القبيح 4
3- توم نوكس


امتاز توم نوكس بثلاث ميزات الأولي إنه كان الوحيد بين الأمريكيين الذي اشتهر في كامبوديا بأنه كان يصرف كل دخله هناك ، والثانية إنه كان علي صلة بعدد كبير من أهالي كامبوديا لم يعرف مثله أي شخص غربي دخل البلاد حتي الآن


أما الميزة الثالثة فكانت شهيته الواسعة للطعام الكامبودي


لم يكد يمر عام علي توم في كامبوديا حتي أضحي أشهر أمريكي في البلاد، فلا توجد قرية واحدة مهما صغرت إلا وقد سمعت ضحكة توم الرنانة أو شاهدته وهو يلتهم الأطعمة المحلية بشهية وأفادت من خبرته في شؤون الدجاج


كان توم يقود سيارته اللجيب يوميا ليزور المناطق الريفية ، حتي إذا ما تقلص الطريق إلي ممر ضيق أوقف سيارته واستعان بالدراجة المربوطة بمؤخرة سيارته ، وإذا ما أصبح من المستحيل أن يسير بدراجته تركها وسار علي قدميه ، فإذا واجه توم شخصا قادما من بعيد بادره قائلا : يا صاح يا صديقي


من هو عمدة قريتكم ؟ أقدم لك نفسي أولا .. اسمي توم نوكس من شيلدون بولاية ايوا الامريكية ثم يمد يده الضخمة يضغط بها علي يد الكامبودي الرقيقة .


ولا تكاد تمر عشر دقائق علي هذا اللقاء ، حتي يتجمهر حول توم كل من يستطيع أن يمشي علي قدميه ، أو حتي أولئك الذين يتوكأون علي عكاز


وكان كل واحد منهم يحس بالاخلاص الذي يبذله توم في محاولة التفاهم مع مستمعيه


كان توم يقول لهم استمعوا .. لديكم في هذه القرية مشكلة هي مشكلة الدجاج ، وأنا علي استعداد لأن أدخل معكم في رهان أنكم لا تحصلون علي أكثر من 50 بيضة في العام من الدجاجة الواحدة


فأنا شخصيا مربي دجاج ، ولقد تعلمت في ولايتي ايوا بعض الطرق وسوف أعلمكم إياها الآن ، ولكن دعونا قبل أن نبدأ ذلك نتناول قليلا من الطعام


ويبدأ الجمهور بأكمله يتجه إلي بيت العمدة لتناول الطعام ، وينتهز نوم الفرصة ليجعل كل شخص يدرك أنه ليس سوي عامل في مزرعة ، وأصبح توم خبيرا ممتازا في الطعام الكامبودي حتي أنه كان يستطيع أن يميز بين أنواع الأرز المختلفة ، بل كان يعين المنطقة التي استورد منها ، وكان السرور يبدو علي وجه أهالي كامبوديا عندما يدخل توم المطبخ ليطهو الأكل بنفسه


ولم يكن يضيع وقته فبعد الانتهاء من تناول الطعام يبدأ حديثه ثن ينتقل إلي المزرعة ليلتقط دجاجة يتفحصها ويدقق النظر في عينيها ويفتح مخالبها ويحقق في الأماكن المصابة منها


كان يقول كا ما تحتاج إليه هذه الدجاجة الرقيقة هو ارتفاع في نسبة الكالسيوم في طعامها ، وأنتم تعرفون طبعا أن الكالسيوم هو مادة بيضاء موجودة في الارض ، وأنا أعرف مكانا مليئا به علي بعد ميل واحد فقط ، فإذا أخذتم خمسة أو ستة أ{طال منه ومزجتم هذه النسبة مع مائة رطل من طعام الدجاج فإنكم تقدمون أكلة دسمة للدجاج أو علي الاقل أكلة دسمة بالنسبة لهذه الدجاجة بالذات


وإذا ما حل مرض بالدجاج فإن توم كان يقوم برش الدجاج بمسحوق كان يحتفظ به معه أو حتي أنه كان في بعض الأحيان يحقنهم بمصل شاف ثم يترك وراءه منشورات مطبوعه باللغة السرخانية توضح كيفية تربية الدجاج والعناية به


ولقد كان النجاح الذي حققه توم باهرا علي الرغم من ضآلته إذا ما قورنت نسبته بالمساعدات العسكرية أو المعونات الاقتصادية الواسعة


وانتقلت شهرته من قرية إلي قرية ، حتي أصبح وصوله إلي أي مكان علامة من علامات الفرح والاستبشار ، وكان الأهالي يعدون العدة لزيارات توم القادمة


وفي يوم سأل أحدهم توم لماذا يترك رجل قوي مثله بلده وجاء ليساعدهم ؟


فأجاب توم يمكنني أن أقدم عددا من الإجابات الرسمية ولكن الحقيقة التي لا لبس فيها هي أنني أحب الناس كما أحب الدجاج ثم أنني أردت أن ابتعد عن المزرعة لمدة عام أو أكثر ورغم أن إجابته لم تكن شافية إلا أنها الحقيقة لقد كان يرغب في مثل تلك الرحلة


وفي اجتماع المؤتمر السنوي بين خبراء الزراعة الامريكيين والكامبوديين وأربعة من المسؤولين الفرنسيين استمع توم في الاجتماع إلي اقتراح لإنشاء قناة جديدة تبلغ تكاليفها اثنين ونصف مليون دولار ، وإلي اقتراح آخر لتجفيف مستنقعات تبلغ مساحتها 18 ميلا مربعا واستخدام الأ{ض لإقامة مزارع تعمل بالآلات ، و...


ثم قال توم بعد أن أذن له رئيس اللجنة بالكلام أنه يريد استراد بضع مئات من الدجاج والديوك الأمريكية لتحسين الدواجن المحلية ومبلغ حوالي ألفي دولار لإقامة ماكينة لاستخدامها في إعداد طعام الدجاج والماشية


فاعترض رئيس اللجنة إن ما تريده حكوماتنا مشروعات ضخمة تساعد الشعب بشكل مباشر


ليحدث تصادم بين توم الرجل المبدع وبين الرجل الدبلوماسي الذي يجلس علي الكرسي الوثير حتي أن توم استقال وترك كمبوديا وعاد إلي أمريكا

الأمريكي القبيح 3

الأمريكي القبيح 3
2- مارتن


وقبل أن أذكر قصة مارتن وزوجته اتعرض لسؤال طرحه الكاتب في سياق عنوان لوكنت رئيسا للجمهورية فماذا كنت فاعلا ؟


ثم سأل السؤال التالي ما هو السبب الذي أدي إلي تدهور سمعة أمريكا ومكانتها ؟


وأجاب بأن الامريكيين يعتريهم بعد خروجهم من بلادهم نوع غريب من التبدل في الطبع والأخلاق ، فهم في أمريكا يعيشون في واقع الحياة ، وهم في الخارج يعيشون علي المظاهر والخداع ، ويرتكبون الأخطاء ، وسبب ذلك أنهم لم يدربوا أنفسهم لمثل هذه الحياة

أما قصة مارتن وزوجته وهو رجل أمريكي جاء وزوجته إلي بورما لا يحملان منشورات ولا أفلام لم يكن عندهما سيارة ولا خدم .. جاءا إلي مدينة صغيرة وسكنا بيتا عاديا وبدءا هناك معيشتهما ، ولقد سعي الأهالي إليهما لأنهما كانا يتكلمان لغة بورما المحلية ، وهو حدث غريب بالنسبة للأمريكيين


وعجب الأهالي الذين يزورون عائلة مارتن من الفواكه التي تنمو في حديقة البيت ، عجبوا لكبر حجم الفاكهة ولتنظيم الحديقة نفسها ..


ثم عرفوا من زوجة مارتن كيف أنها تضع الفواكه في علب من صفيح للخزن .. وتعلم الأهالي هذه الطريقة وتعلموا أيضا كيف يزرعون أنواعا أفضل من الفواكه والخضروات ، ووزع ما رتن علي الاهالي كميات هائلة من الحبوب وزرعها الأهالي في مزارعهم الخاصة وكان من نتيجة ذلك كله أن أصبح أهالي تلك المنطقة يحبون الأمريكيين

أما ردا علي السؤال الذي عنون به المؤلف هذا الفصل فلقد قال لو كنت رئيسا لأمريكا لأرسلت الكثيرين من أمثال مارتن ولوفرت بذلك الملايين من الدولارات التي تصرف هباء