الثلاثاء، 9 نوفمبر 2010

سوناتا لتشرين

سوناتا لتشرين


تتحدث عن صحفي أراد أن يحدث خبطته الصحفية فالتصق بالعنكبوت والعنكبوت هنا هو أحد الأكابر رجل أعمال من إياهم همه جمع الفلوس ورصها وكنزها الرواية لأسامة أنور عكاشة السيناريست المصري المشهور تحدث في تلك الرواية الرائعة عن خبايا الصحافة في مصر


تدور القصة حول صحفي بيغطي مؤتمر تتعرف عليه شابة كانت إحدي تلميذاته منذ عشر سنوات تتقرب منه وتعزمه علي حفلة عيد ميلادها يتعلق بها تعلق الغريق الذي وجد قشة في بحار الهموم فيري علاقتها بأحد الشباب – خطيبها - فيغير منه ويتذكر كبر سنه وينصرف بصورة مستفزة من الحفل تتطارده يعتذر لم يكن يعرف مقصودها من التقرب منه وفي غمرة الحوارات تظهر رغبتها في كتابة تقرير صحفي عن قصته هو التي جعلته يعتزل الصحافة فيعطيها الشرائط التي سجل عليها تلك الواقعة بتفاصيلها تسمع تلك الشرائط لتتعلق به هو شخصيا لتطارده من جديد ، ولكن ماذا كان بتلك الشرائط ؟


كانت قصة صحفي شاطر أراد أن يفضح أحد رجال الاعمال فنشر عدة مقالات تهاجم الرجل ثم بدأ الرجل في استمالته إليه وفي يوم قال له صاحب المعالي روح الرجل عايز يصالحك وكان هذا بداية الشرك


ذهب ليجد بدلا من الرجل إمرأة فاتنة تتكلم علي لسان رجل الاعمال وبالنيابة عنه لقد كان الصحفي يعتقد أن هناك رشوة ستعرض عليه واحتاط للأمر وسجل اللقاء ولكن كان اللقاء مجرد البداية ، بداية فقط لاصطياد هذا الصحفي الهمام


ثم تطلب تلك الفاتنة اللقاء به مرة أخري لتظهر له وجها آخر غير ما عرفه فتقول إن رجل الاعمال كان يستخدمها في أغراضه الدنيئة بكل الوسائل الغير مشروعة حتي إنه لفق لها علاقة مع عشيق زوجته ليتخلص منه وأن زوجة رجل الاعمال فضحتها مما أدي إلي أن رجل الاعمال لفظها وسرحها من العمل وتريد أن تنتقم منه وتعرض علي الصحفي إسطوانات كمبيوتر عليها كل فضائح رجل الاعمال بالوثائق والارقام وحسابات البنوك فيسيل لعاب الصحفي ويفاوضها علي تلك الاسطوانات عارضا عليها تحويشة العمر تلك النقود التي أدخرها في البنك فترفض محتقرة الرقم الهزيل الذي عرضه عليها وتقول أنها ستعطيه هذه الاسطوانات رغبة منها في الانتقام فقط


فيأخذ الاسطوانات ويجهز خبطته الصحفيه الكبري ويحلم بالمجد ويعرض المقال علي رئيس التحرير وعلي صاحب المعالي فيوافق له علي النشر وتنشر القصة ويأتيه المجد ويترقي إلي منصب رئيس التحرير وتأتيه التليفونات المهنئة والمباركة له نصره المؤزر عن السبق الصحفي والترقية وفي وسط المكالمات تأتي مكالمة غريبة ليعرف أن صاحبها محامي من النوع الثقيل وأنه يتكلم باسم رجل الاعمال ويرغب في لقائه فيستفسر عن سبب اللقاء فيخبره بأن المعلومات المنشورة في الجريده ووقع عليها بقلمه هي أخبار مزورة ليست صحيحة


تسود الدنيا في عينيه وتبدأ رحلته مع المعاناة حتي يكتشف كيف تم الإيقاع به


القصة رائعة شدتني حتي إني أنهيتها في وقت وجيز ، ولكني بعدما قرأتها دارت في رأسي تلك الأسئلة


لماذا وقع هذا الصحفي في ذلك الشرك وهل يجب علينا أن ننتحب عليه وهل هذا دافع لكل صحفي بالتقاعس عن أداء عمله ؟


وهل وهل ....


أسئلة كثيرة مرت أمام عيني تخرج لي لسانها وتتحداني أن أجد إجابة عليها ،


ولكني قبلت التحدي وعدت لأشهد الرواية مصورة في مخيلتي واسترجع تفاصيلها لأعرف مكمن الخلل ونقطة الضعف التي نفذ منها الشيطان ليحكم قبضته علي هذا الصحفي بعدما أحكم قبضته من صاحب المعالي ورجل الاعمال والمحامي والسكرتيرة وغيرهم


تلك النقطة هي الشهوة  الطاغية للمجد والشهرة نعم تلك هي نقطة الضعف التي أعمته عن إدراك الشرك فلو كان غرضه الأسمي هي تعرية الباطل وكشف زوره وتطهير المجتمع من الفساد إذن لاحتاط للأمر وتريس في كل خطوة يخطوها ولكنها شهوة المجد القاتلة والرغبة في أكاليل الغار التي دمرت بصيرته وجعلته يلهث وراء أكاذيب صدقها لأنه يريد ذلك لا غير


رحم الله المؤلف فلقد أهدانا قصة جميلة ربما كانت آخر كتاباته


سوناتا لتشرين رواية أسامة أنور عكاشة نشرت 2010 في سلسلة القراءة للجميع وهي من مطبوعات دار عين للنشر

الأربعاء، 3 نوفمبر 2010

السيميائي ( ساحر الصحراء )

السيميائي

ساحر الصحراء

السيميائي ( أو الكيميائي أو الخيميائي ) أو ساحر الصحراء هي رواية لباولو كويليو وليست مجرد رواية عادية تقرأها وتنساها ، بل تظل عالقة بذهنك بعدما توقظ هذا الحلم الذي روادك مرارا وتكرارا ولكنك كنت تتجاهله وتتناسيه وتهمله فجأة حين تقرأ تلك الرواية ستراودك أحلامك ثانية تلك الأحلام التي لم تتحق وظننت أنها كانت خرافات أو أوهام أو ...


نعم ستوقظ فيك الهم والهمة ، الهم علي مافرطت وضيعت من وقت بعيدا عن مطاردة حلمك ، والهمة لتتدراك ذلك


اليوم نحن أقرب مما نتصور من تحقيق أحلامنا وللأسف نحن لا نحلم ، بل أصبحت المهمة الصعبة هي تعليم الناس الأحلام


من العبارات التي تخنق الأحلام هي خليك واقعي اليوم التصور الجديد عن المادة قتل تلك العبارة فما هو الواقع وما هو الحلم ؟


هذا أصبح سؤال شديد الصعوبة ولأبين لك مقدار صعوبته دعني أقول لك بماذا تحكم علي شئ بالوجود ؟


برؤيته ولمسه وشمه وسماعه ..............بالحواس


وما معني ذلك علمياً ؟


معني ذلك علميا أن هناك إشارة أرسلتها العين أو الانف أو الاذن إلي المخ فحكم علي الشئ بالوجود لوجود تلك الإشارة ، فلو أن هناك قطع لتلك الإشارة لحكمنا بعدم الوجود وهذا ما يحكم به الأعمي علي الاشياء المرئية والأصم علي الأشياء المسموعة وهكذا


طيب هل ممكن تتكون تلك الإشارة ولا يوجدشئ حقيقي موجود في الواقع ؟؟؟؟؟


نعم ممكن !!!!!!!!!


ألا تتكون تلك الإشارات في النوم فتحلم أنك مطارد وتجري وتنهج أو أو ...


قل لي إذن ما هو الواقعي وما هو الخيالي ؟؟؟؟؟


عندما تصل إلي تلك النقطة فلتعلم أن الحياة حلم مجرد حلم فعليك أن تحلم بأقصي ما تستطيع و ستحصل علي حلمك بس أنت إحلم


أرجع لقصة باولو كويليو


وأروع ما في القصة أن باولو كويليو جسد فيها قصته الشخصية لذا تجدها مصبوغة بلون لا يراه إلا كل صاحب حلم سواء حققه أم مازال يطارده ، ولولا أني أحب أن أتركك تستكشف تلك الرواية لقصصت عليك ملخصها أو فحواها ولكني أضحي بمتعتي في الحكي وأُوثرك بكل المتعة


ولكني أنقل هنا بعض الجمل الرائعة التي استوقفتني وأنا أقرأها :


إن بهجة الحياة ليست شيئاً آخر غير احتمال تحقيق الحلم


الأشياء السهلة هي أغرب الأشياء ، والحكماء وحدهم هم الذين يسعهم إدراكها


أننا في لحظة معينة من عمرنا نفقد السيطرة علي حياتنا ومن ثم يتحكم فيها القدر تلك أكبر كذبة في العالم

الأسطورة الذاتية : هي ماتمنيت دائما أن تفعله كل منا يعرف في مستهل شبابه ما هي أسطورته الشخصية ، ففي تلك المرحلة من العمر يكون كل شئ واضحا وكل شئ ممكنا ولا يخشي الإنسان من أن يحلم ومن أن يسعي وراء كل ما يشتهي أن يفعله في الحياة ، ولكن مع مرور الوقت تبدأ قوة غامضة في محاولة إثبات استحالة تحقيق أسطورته الذاتية

القوي الغامضة هي قوي تبدو سيئة ولكنها في الواقع تعلمك كيف تحقق أسطورتك الذاتية ، فهي التي تشحذ روحك وإرادتك ، لأن هناك حقيقة كبيرة في هذا العالم ، فأيا كنت ومهما كان ما تفعله ، فإنك عندما تريد شيئاً بإخلاص تولد الرغبة في روح العالم تلك هي رسالتك علي الأرض

الالتزام الوحيد للإنسان هو أن يحقق أسطورته الخاصة ، .. وعندما ترغب في شئ يتآمر الكون كله ليسمح لك بتحقيق رغبتك

الناس يدركون في وقت مبكر جدا مبرر وجودهم

لو أخذت تعد بما لا تملك بعد فستفقد الرغبة في الحصول عليه

فالشياه وابنة التاجر وحقول الاندلس ( ما تحقق أثناء رحلتك لتحقيق الاسطور الذاتية ) ما هي إلا خطي علي طريق أسطورتك الذاتية

لكي تصل إلي الكنز يجب أن تنتبه إلي العلامات ، لقد خط الله في العالم الطريق الذي ينبغي علي كل منا أن يسلكه ، وما عليك إلا أن تقرأ ما خطه لك .

ولكن أن تدفع الثمن 6 خراف فهذا لأنني أنا الذي ساعدتك علي اتخا القرار

الموانئ ممتلئة دائما باللصوص

عندما كنت أجول في الريف مع شياهي كان من الممكن دائما أن تسقط إحداها ضحية للدغة ثعبان ، ولكن هذا الخطر هو جزء من حياة الأغنام والرعاة

يجب أن نتبع العلامات

علي لسان التاجر ( أنا خائف من أن أحقق حلمي فلا يبقي لي بعد ذلك ما أعيش من أجله)

تذكر أنك يجب أن تعرف دائماً ما تريد
وهذا رابط لنسخة إلكترونية

http://www.4shared.com/document/RWemelgW/_online.html

الثلاثاء، 2 نوفمبر 2010

قرية ظالمة 3

قرية ظالمة 3


الرأي أن تهتدي بالعقل مالم يتعد حدود الضمير
الجماعة والخير والشر
الجماعة تقدم علي الشر في يسر بالغ لأن أفرادها يقتسمون وزر الاثم فلا يشعر أحد منهم أنه آثم حقا ويعفيه من الندم أن له شركاء وأن نصيبه من الذنب ضئيل ، وأنه لو لم يشترك فيه لوقع علي كل حال
والجماعة تقدم علي الخير في صعوبة لأن كل فرد منها يؤثر أن ينسب إليه الفضل
الحرب
لو أن الذي يعلن حرباً علي قوم آمنين ، يكون علي يقين أنه سيموت لساعته من جراء هذه الحرب ما أعلن أحد حربا أبداً ثم أن الحروب تقوم أثر خطأ يركتبه رجال الحكم
ليس من العدل أن يموت الابرياء والعلماء وأصحاب الرأي الراجح وكل ذي كفاية في شتي نواحي الحياة في الأمة لخطأ يرتكبه زعيم سياسي ، ثم لا يصيب هذا الزعيم شر من جراء خطئه ، إن الذي يسوق قومه إلي الحرب مقامر حقير يقذف بالناس إلي الموت وهو عالم أنهم إن انتصروا فالغنم له وإن خذلوا فهو بمنجاة من كل عقاب
لتقم الحروب إذا شئتم ولكنها يجب أن تبدأ بقتل من يدعون إليها
الحروب تقتل أكثر الافراد شجاعة وتضحية وتترك غيرهم ينعمون بالحياة دونهم
المجد إنما يتشدق به الاحياء الذين لم يكن لهم أثر فيه ، أما الموتي الذين أقاموه فلا يتحدثون عن شجاعتهم وتضحيتهم
قول المعتدين
قد يكون الهجوم خير وسيلة للدفاع هذا ما يقوله كل معتد ، وحد الاعتداء عندي أن يوجد الجندي خارج حدود بلاده ، فمن وجد خارج حدود بلاده فهو المعتدي مهما يكن سبب هذا الخروج
إن أولي الأمر والقواد يعلمون أن عليهم أن يخدعوا قومهم فيصورون لهم الاعتداء دفاعا وهي خدعة طال عليها الأمد ولا يجوز أن يخدع بها أحد بعد اليوم
للحرب قانون واحد
ومما يخدعون به الجند دعواهم أن للحرب قوانين تخفف من ويلاتها وتذهب بأكثر فظائعها وعندي أن الحرب يجب أن لا يكون لها إلا قانون واحد هو أن كل من خرج من بلاده ليحارب قوما آمنين في ديارهم فهو المعتدين ويحل لهؤلاء أن لا يراعوا فيه قانونا ولا عهدا وأن لا تأخذهم فيه رأفة ولا رحمة

إنما يدفع الجنود إلي المخاطرة بحياتهم ظنهم أنهم قد ينجون من الموت في الحرب ، وعلمهم أن النظام لن يسمح لأحد يخالفه أن ينجو من الموت


فالجندي شجاعته جبن وتصور له علي انها المجد كله ، وإقدامه خوف ويصور له علي أنه بطولة وتضحية والنظام يؤكد له أنها وطنية وكرامة
وطاعته غباوة والنظام يصورها إخلاصاً
من تمام الخداع أن نكرم الجندي المجهول هذه فكرة رائعة تمثل أكبر خدعة يضعها النظام أمام الناس لأن أحداً من الأحياء لن يضيره أن يرفع جندي مجهول بعد موته فوق الملوك والأمراء ، وهؤلاء لا يضيرهم أن يكرموا ميتاً مجهولاً ، ولعل الميت المجهول نفسه لا يعبأ كثيراً بهذا التكريم ، أما الجنود الذين يعيشون فلا يكرمهم أحد ، وسواء أكانوا أصحاء أم عجزة مشوهين فإنهم لا يعلون علي أحد بل يظلون في طبقتهم لا يرتفعون عنها
إن عاطفة الرحمة لا تذهب بشئ من قوة العدل إن كان الحكم عدلا ، وهي تخفف من وطأة الظلم إن كان الحكم ظلماً
الحيوان غاية فهمه الالهام ، ولما كان العقل فوق الالهام فإن الحيوان لا يستطيع بألهامه أن يتصور العقل أو يفهم كنهه
كذلك الإنسان غاية فهمه العقل ولما كان الإيمان فوق العقل فإن الانسان لا يستطيع بعقله أن يتصور الايمان أو يفهم كنهه
ومن الذي وضع الايمان فوق العقل ؟
هذا واضح أن الايمان لا يكون إلا في العقلاء ، أما العقل فيكون في المؤمنين وغير المؤمنين وهذا يعني في الترتيب الطبيعي أن الايمان فوق العقل . وهذا يعني أن الأول يمحو الثاني بل يدل علي أنه قد يكون في الايمان مالا يستطيع العقل أن يكون حكما فيه .
أوثان جديدة تعبد
من هذه الأوثان التي سيعبدها الناس الكرامة القومية والوطنية والولاء والحرية والطاعة لأولي الامر والقانون وسيسمون ذلك الفضائل المدنية وهناك أوثان أخري يسمونها الفضائل كالشجاعة والتضحية والصالح العام وسيعكفون علي تقديس النجاح والتفوق ، وستبلغ بهم عبادة الأوثان أن يقتلوا أنفسهم دفاعاً عن أعلام جيش أو حدود دولة أو رداً لكرامة ملك . كل هذه أوثان يعبدها الناس وقد لا يكون فيها ضرر حتي تصطدم بالضمير أي بأمر الله ، عند ذلك يكون الخضوع لها وعبادتها من دون الضمير كفراً وشركاً وضلالاً دون اثمها ما تكون عليه عبادة الأصنام ، إن من يعبد الدين نفسه عبادة تحمله علي أن يتخطي حدود الضمير فيؤذي الناس في سبيل حماية الدين يكون قد أشرك بالله


وسيضل الناس حين يعتقدون أن الجماعة أعظم من الفرد ، وأن خيرها أعظم من خير الفرد ، وأن نفعها يسوغ الاغضاء عن ضمير الفرد ، إنما الجماعة صنم يدعوكم إلي عبادته من تنفهم هذه العبادة ، ويزينون لكم أن الجماعة تسعد وان لم يسعد أفرادها ، وهو وهم يقول به من يعنيه أن يشقي عدد كبير من الناس ليسعد عدد قليل منهم ، إن الصالح العام لأخطر الأوثان وأشدها ضرراً حين يُعبد فيطغي علي أوامر الضمير
سر التقوي وأصل الخير الحب في الله


لا تدعون الناس إلي اتباع الدين لأن فيه صلاح أمورهم الدنيوية ، فإنكم أن تفعلوا تجعلوا للناس سبيلاً إلي انكار الدين كله حين يرون أن اتباعهم لأوامره يعرضهم لخطر أو يحرمهم متعة الحياة ، وإنما يدعي إليه علي أنه إيمان ، وأن الايمان جزء لا يتجزأ من تكوين الانسان ، وأن الانسان بدونه يظل بالطبع حيواناً
أسباب الضلال بين الناس هي عبادة الأوثان والشهوة الجامحة وانعدام الحب

قرية ظالمة 2

القرية الظالمة 2
إن الجندي عندنا يجب أن لا يفكر ، ولا معبود له سوي النظام ، ذلك النظام الذي يريح الضمير والفكر ويجعل من الانسان آلة طيعة فيكون له العذر عند نفسه إذا أصبح لا ضمير له


الإقدام والإحجام
إن الحجج التي تدعو إلي الاقدام في حاجة إلي التتابع حتي تشتد وتقوي ، والحجج التي تدعو إلي الاحجام تنحدر في سهولة حتي تبلغ السلبية المطلقة . ذلك أن الدعوة إلي العمل الإيجابي أسهل علي الداعي من الدعوة إلي التبصر ، وإن كان حمل الناس علي الاستجابة إليها ساعة العمل أصعب ، أما الدعوة إلي الإحجام فهي أصعب علي الداعي وإن تكن أسهل علي الناس تنفيذاً


والموقف الايجابي يجعل النفس أكثر ارتياحا ، وفيه لذة نفسية تشتد عند النقاش ، ومن هنا كانت الدعوة أسهل وأدعي إلي رضي الداعي والمدعوين ، والموقف السلبي يضع الداعي موضع الاتهام ، والدعوة إليه تحتاج إلي شجاعة واخلاص يذهب ببهجتها أن التنفيذ لا يحتاج إلي شئ من الشجاعة .


والناس يختلف أمرهم ساعة الجدل في ما يجب عليهم عمله ، عن أمرهم ساعة القيام بالعمل نفسه وقد يكون الداعي إلي الاقدام أقل الناس اقداما حين يجئ وقت العمل ، ولا يكون ذلك منه اقتناعا بصواب ما يعمل ، وإنما هي طبيعة الندوات حيث يجتمع الناس يبحثون أمرا جدا ، هنالك يكون نصيب الرأي الذي يدعو إلي الاقدام وإن كان خطأ أن يغلب علي الرأي الذي يدعو إلي الاحجام مهما يكن صواباً ، سواء أكان الداعون إلي الاقدام في طبعهم الاقدام عند العمل أم لم يكونوا ، تلك طبيعة الشوري حين تتم في مجتمع كبير ،


أول أسرار الحياة السعيدة


من عمل ما ليس من طبعه ولو كان صوابا تعرض لخطرين ، خطر النفاق وخطر الإخفاق ، فإن الصدق بأوسع معانيه أي التوافق بين حياة الانسان وما ركب فيه من طباع هو أول أسرار الحياة السعيدة الطيبة


إن القول والرأي يكذبان ، أما العمل فلا يكذب

الحب والبغض
الأمران مختلفان وإن كان الناس يظنون أنهما متلازمان ، فيختلط عليهم الأمر فيحسبون أن حبهم للصديق لا يكون إلا ببغضهم لعدوه ، وأن حب الوطن مثلا لا يكون إلا ببغض أعدائه ، وشتان بين العاطفتين ، فالحب لا يدعو إلي الشر أبداً ،

الحق والقوة
الحق والقوة الحق له حدود طبيعية ، بل هو هذه الحدود نفسها ، والقوة من طبعها أن تتخطي الحدود ما استطاعت ، فإذا رأيتموهما يسيران جنبا إلي جنب فذلك إلي حين ، والذين يدافعون عن الحق بالقوة لا يلبثون إلا ريثما يبلغون ما يريدون ثم تصبح القوة وحدها رائدهم ، ودعوي استعمال القوة لبلوغ الحق دعوي قصيرة الأمد لا تلبث إلا قليلا ، ثم تصبح الدعوة إلي القوة سافرة حين تكون في غير حاجة إلي مسوغ من الحق ، وكل من اتخذ القوة وسيلة إلي الحق يجد بعد قليل أنه إنما اتخذ الحق وسيلة إلي القوة

قرية ظالمة

قرية ظالمة


قرية ظالمة هي قصة لمحمد كامل حسين تتحدث عن قتل وصلب المسيح عليه السلام ( نحن نعتقد بعدم قتله وصلبه بنص القرآن الكريم الكتاب المعصوم) وماذا قال محمد كامل حسين وعن ماذا تكلم في تلك القصة المثيرة الرهيبة ، تخيلوا نحن نتحدث عن نبي كريم تحاك له مؤامرة لقتله وصلبه


يا الله من هؤلا الذين اجترؤا علي مجرد التفكير في ذلك إنهم يهود وهل انتهت القصة علي محاولة اليهود قتل وصلب المسيح عليه السلام


ولكن ماذا كان دور الحواريين وماذا كان دور الرومان هذا ما يحدثنا عنه محمد كامل حسين فلقد أقام قصته علي ثلاث محاور
أولها : عند بني إسرائيل
ثانيها : عند الحواريين
ثالثها : عند الرومان

يبدأ قصته بوصف اليوم الذي لم يكن كغيره من الأيام يقول عنه كان يوما ضل فيه الناس ضلالا بعيدا وأوغلوا في الضلال حتي بلغوا غاية الإثم وطغي عليهم الشر حتي عموا عن الحق
القصة تثير في النفس شجون وتدمع مع قرائتها العيون إن من تحاك له المحاكمة لقتله وصلبه نبي هو عيسي ابن مريم عليه السلام
وهل لنا أن نسأل عن اعتقاد النصاري في قتل وصلب المسيح فإن لم يؤمنوا بأنه قُتل أو صُلب فلقد هدوا إلي الصراط المستقيم


وإن لم يؤمنوا بذلك كيف ارتاحت ضمائرهم أن يقتل نبيهم (علي زعمهم ) ويصلب بسبب اليهود ثم هم يغدقون علي اليهود كل عون وتأييد في قتل الأبرياء ، هل يكافئ النصاري الغربيين اليهود علي قتلهم المسيح (علي زعمهم) بإنشاء لهم وطن وإمدادهم بكل ما يحتاجون إليه من أموال وأسلحة إن هذا ليحير عقلي ويقلق قلبي فهل هؤلاء مسيحون حقا وهل هؤلاء أحبوا المسيح صدقا


ثم هب أنهم قالوا بأنه لم يقتل ألم يجمعوا علي قتله ولكن الله رفعه فلقد هموا بالفعل بل فعلوا ولكن وقع الفعل الشبيه الذي شبه لهم فلقد لحقهم الإثم والذنب والتصقت بهم الجريمة جريمة قتل المسيح حتي ولو لم يقتلوه فما منعهم إلا رفع الله إياه وفعلوا فعلتهم النكراء علي من وقع عليه الشبه


ثم ما هو دور الحواريين هل وقفوا يذببوا عنه ويفدوه بأرواحهم وما قيمة أمة من الأمم وهي تترك نبيها للقتل أو الصلب


يا الله ما أقبح الفعل وأشنعه من الجميع


ثم يأتي الرومان الذين سخلوا الحقائق من حقيقتها وزيفوا بالاسماء الصحيحة كثير من الأباطيل يسمون الأفعال القبيحة شرف ومجد وبطولة أي شرف وأي مجد وأي بطولة هذه التي يتحدث عنها الرومان






لقد أبدع وأمتع محمد كامل حسين فله وافر الشكر والثناء ولم يقص علينا قصة نحن نعرف تفاصيلها فيكون الكلام مكرر ممل بل صبغ القصة بفلسفته وخبرته ورؤيته فجعل لها لونا خاصا يجعلنا نقف معه ونتأمل كثيرا في تلكك الدرر التي نثرها خلال القصة


ومن تلك الدرر المنثروة عبر القصة التي تقع في 250 صفحة من القطع الصغير وصدرت أول مرة عام 1954 أنقل لكم هذه الوقفات :

الصبر والأناة وحب التأمل الطويل والتفكير العميق يصل بك إلي أرقي مراتب الحكمة


من الناس من يكون النجاح معبوده الأكبر وإنه ليفترسهم ويقضي علي فضائلهم كلها

" الله هو الحب " رأي لا يضع من قدر الله ولكنه يرفع من قدر الحب


إذا كان الذي يعلم الجريمة لا يصنع أداتها ، والذي يصنع أداتها لا يعلم عنها شيئاً فإنها تتم في سهولة إن هذا التوزيع يجعل الناس في حيرة أين يقع عذاب الله ، هكذا ترتكب أكبر الجرائم دون عقاب


لو أن القاضي حين يحكم بالاعدام يتولي هو تنفيذه لكان له رأي آخر في قيمة الأدلة ، والقائد الذي يأمر جيشه أن يسرف في القتل إنما يأمر ، وعلي غيره أن يقتل ، وقديما قتل الأنبياء وكان قتلهم يتم علي هذا النحو موزعا علي الناس توزيعا يجعل الجماعة وحدها هي القاتلة

إن الذين يقومون علي أمور الناس لا يحق لهم أن يتولوا ذلك إلا أن تكون قد كملت شخصيتهم ، واستقرت طباعهم ، وهدأت نفوسهم ، وبرئت من أدرانها حتي لا يصيبوا الناس بأدوائهم

والذين يعملون في الحياة العامة يجب أن يكونوا قد خلصوا من صعاب حياتهم الخاصة

إن الترهب أكبر مظاهر الأنانية ، مهما يكن فيه من ارهاق وحرمان ، إنه لا يراد به إلا أن ينفع الراهب نفسه في الدنيا أو في الآخرة ولا ينفع تبتله أحداً غيره

إنما يرهق الناس أنهم يرون الحياة سباقا ، ومن رآها كذلك فلن يقنع بشئ ، ولن يرضي عن نفسه ، ولو أوتي ملك القياصرة ، ولو أنهم راضوا أنفسهم علي أن الحياة ليست سباقا وإنما تحقيق ما ركب فيهم من قوة وقدرة ، ولو أنهم علموا أن كل واجبهم أن لا تقصر همتهم عن تحقيق ما خلقوا له ، وما ركب في طباعهم من قوة أو ضعف ، لاتفق لهم بذلك كل ما به يسعدون

إن أكبر الجرائم ترتكب في يسر وسهولة ، إذا وزعت توزيعاً يجعل نصيب كل فرد أصغر من أن يضطرب له ضميره ! لم يجد الشيطان إغراء للناس يسوقهم إلي جهنم أقوي أثراً من هذا القول


إن الشك عندما يحين وقت العمل لايغني شيئاً


العامة لا يفهمون التشكك ، حتي حين يكون الشك هو الصواب ، بل هم يتبعون من يؤكد لهم أن رأيه هو الحق الذي لاريب فيه ، ولو كان خطأ كله


الجموع الحاشدة إذ أيقن أنها لا تفهم الحق ولا العقل ولا العدل ، وإنها لا تفهم إلا القوة ولا تخضع إلا لها

السياسة عند أهلها غايتها تحقيق الممكن ، أما الاصلاح فهو تحقيق ما يبدو أنه غير ممكن

السياسيين أجهل الناس بما يتولون من أمر وإن عظماءهم قوم يسايرون الحوادث ويحسبون أنهم يسيرونها ويخضعون للعامة ويحسبون أنهم الأعلون ، مادام لهم من العظمة مظهرها

حسن ظن الناس بالحاكم أكبر أسباب نجاح الحاكم

وسر التوفيق الاخلاص المطلق


الاصلاح أقرب ما يكون إلي النجاح حين يكون قريباً من الواقع ، وإن الاصلاح الجارف الذي يسمو عن ما يكون عليه الناس سموا كبيرا لا أمل له في النجاح ، وإن المصلح الحق هو الذي يرتفع بالناس عن ماهم فيه ارتفاعا قليلا


عليه أن يعلم أن الزمن عامل من أكبر عوامل الاصلاح


الدعوة التي قد تصلح الناس بعد آلاف السنين تكون عليهم وبالا إذا عملوا بها قبل أن تتهيأ لها نفوسهم


الشر لا يؤدي إلي الخير مطلقاً إلا وهما وإلي حين ، ثم يطغي الشر

الشوري هي وسيلة إلي خلق الضمير عند الجماعة


الجماعة أقدر علي الاندفاع منها علي التعقل وأقدر علي التمادي في الباطل منها علي الرجوع إلي الحق

الخميس، 28 أكتوبر 2010

كنديد

كنديد



كنديد أو التفاؤل هي رواية لفولتير وضعها وهو في سن 64 عام ولقد عاش فوليتر إلي 83 سنة


و تتناول مبدأ التفاؤل القائل : " إن كل شئ هو أحسن ما يكون في أحسن ما يمكن من العوالم " وهو المبدأ الذي كان يحمل لوائه فيلسوف المانيا ليبنتز ، ولكن ما رأي فولتير ؟


فولتير سخر من المبدأ حتي أضحكني وكدت أن أسقط علي ظهري من الضحك بأسلوب ساحر رقيق بسيط ، والكتاب يقع في جزءين أشار المترجم رحمه الله عادل الزعيتر بأن الجزء الأول هناك إجماع علي أنه من كتابة فولتير والجزء الثاني هناك من قال أنه ليس بقلم فولتير وبالتالي هناك بعض الطبعات لا تحتوي إلا علي الجزء الأول فقط أما نسخة عادل الزعتير وطبعة دار المعارف ففيها الجزئين


وأنا أميل إلي القول بأن الجزء الثاني ليس من كتابة فولتير فلقد انقطعت تلك الروح التي كانت تغذي الكتاب في نهاية الجزء الأول وصار الجزء الثاني ممل وحكايات علي نفس النسق ولكن ليس بها روح
وهنا يجب أن أقول بأن "المبدأ بأن كل ما يكتبه و ينسب إلي أحد الأكابر في أي باب أو فن يجب علينا ترجمته وقراءته وتناوله"  هذا مبدأ فاسد فلا يوجد وقت للجميع إلا بقراءة الروائع والزبد التي أنتجتها العقول البشرية وإلا فإن القارئ يصبح مغبون حين يسرح ويمرح في كل ما كتب وقيل ويكتشف في نهاية حياته أنه لم يقرأ ولم يطلع علي أشياء لو قرأها في وقتها ربما لتغير مسار حياته


ولقد وجدت شواهد لكلامي من كلام فولتير نفسه بل من رواية كنديد نفسها يقول في صفحة 163 والأغبياء يعجبون بكل شئ في مؤلف مقدر (بتشديد الدال مع فتحها ) ولا أقرأ إلا من أجل نفسي ، ولا أحب غير ما يلائم ذوقي

ومن الجمل الجميلة في الرواية أنقل لكم :

العمل هو الوسيلة الوحيدة التي تطاق بها الحياة

يجب علينا أن نزرع حديقتنا

العمل يدفع عنا ثلاثة شرور كبيرة : السأم والرذيلة والعوز

يتحدث عن كثرة المؤلفات الموجودة في الجدل والعقائد الباطلة وهي مجموعة مؤلفة من 80 مجلدا لمجمع العلوم ومدي أن يكون فيها ما هو صالح فيقول علي لسان بوكوكورنته " كان يمكن أن يجد فيها ما هو صالح لو أن واحدا من مؤلفي هذه النفايات قد اخترع فن صنع دبابيس فقط ، غير أنه لا يوجد في جميع هذه الكتب غير مناهج باطلة ولا يوجد فيها أمر واحد نافع "

يتحدث عن الحرب بين انجلترا وفرنسا فيقول هذا نوع آخر من الجنون فأنت تعلم أن هاتين الأمتين متحاربتان من أجل فدادين قليلة من الثلج في كندة فتنفقان في سبيل هذه الحرب الرائعة ما يزيد كثيراً علي قيمة كندا بأسرها

يتلكم عن الرواية الجيدة فيقول لابد من الجدة بلا غرابة ، ومن السمو غالبا ومن القرب إلي الطبيعة دائما ومن معرفة القلب وإنطاقه ، ومن كون الكاتب شاعرا كبيرا مع عدم إظهار أي واحد من أبطال الرواية شاعراً ، ومن كونه تام العلم بلغته مستخدما إياها بصفاء وانسجام متصل ومن غير أن يضحي بشئ من المعني في سبيل القافيه

يقول كنديد للكاهن كم رواية تمثيلية توجد في فرنسا ؟
فيجيب الكاهن 5000 أو 6000
ويقول كنديد هذا كثير ، فكم عدد الجيد منها ؟
ويجيب الآخر : 15 أو 16
ويقول مارتن هذا كثير


يحكي عن فرنسا علي لسان مارتن : ط يبدو نصف السكان في بعضها مجنونا ويكون السكان في بعض آخر منها محتالين ، ويظهرون في مدريات أخري ودعاء أغبياء علي العموم ، ويلوحون في نواح أخر نبهاء ، وفي جميع هذه اللمديريات يكون الغرام شغلهم الأول ويكون الثلب شغلهم الثاني ويكون الكلام الفارغ شغلهم الثالث


فيقول كنديد ولكن هل شاهدت باريس يامارتن ؟


يقول نعم : وهي جامعة لجميع هذه الأنواع وهي فوضي وهي زحمة ينشد جميع الناس فيها لذة فلا يجدها أحد كما ظهر لي علي الأقل ، وقد أقمت بها زمنا قليلا وقد سُرقت حين وصولي إليها من قبل النشالين ، وكان هذا في سوق سان جرمن ، وقد ظُننت أنني سارق فقضيت ثمانية أيام في السجن .... ويُقال أنه يوجد أناس مهذبون كثيرا في هذه المدينة وأود تصديق ذلك "

ويدخل كنديد الإلدورادو


وهي تشبه المدينة الفاضلة فماذا وجد هناك
تلك البلاد حصباءها اللؤلؤ وترابها الذهب


ويسأل عن الدين في تلك البلاد فيقول الشيخ من أهل البلدة وقد احمر وجهه قليلا كيف يساوركما شك في ذلك ؟


اتظنان أننا ناكروا النعمة ؟


ثم يسألانه عن دينهما مرة ثانية


فيقول أيمكن أين يوجد دينان ؟ أعتقد أننا نعتنق دين جميع الناس ، فنعبد الله في المساء إلي الصباح


فتساءلا أتعبدون إلها واحدا فقط ؟


فقال الشيخ لا يوجد إلهان ولا ثلاثة ولا أربعة كما هو ظاهر وأعترف لك بأن رجال عالمكما يضعون أسئلة بالغة الغرابة


وأرد كنديد أن يعرف كيف يدعون الله في إلدورادو فقال الحكيم الصالح الجليل : " نحن لا ندعوه مطلقا فلا يوجد ما نسأله أن يعطينا إياه ، وقد أنعم علينا بكل ما نحتاج إليه وإنما نشكر له دائما "


ويبلغ كنديد من الفضول ما يريد معه أن يري القساوسة


فيسأل عن مكانهم فيبتسم الشيخ الصالح ويقول : " كلنا قساوسة يا صاحبي


فيرد كنديد " ماذا ألا يوجد عندكم مطلقا رهبان يعلمون ويجادلون ويحكمون ويكيدون ويحرقون من ليسوا علي رأيهم "





الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010

البصيرة 3


بعض لفتات ساراماجو الساحرة وجمله الآثرة خشيت أن أترك الرواية دون أن أسجل إعجابي بها وأنقلها لكم وهاهي بعض تلك اللفتات :
بعض لفتات ساراماجو الساحرة وجملة الآثرة خشيت أن أترك الرواية دون أن أسجل إعجابي بها وهاهي بعض تلك اللفتات :

في بلد العميان يصير الأعور ملكاً


مسكينة تلك السلطة التي تحتاج إلي الشدة في كل الأوقات لتحصل علي الطاعة


القرب أحيانا من مركز القرار يؤدي إلي قصر النظر ، ويحجب الرؤية

ألم العمل عذاب الإبداع


إن وجود الموت يرجع للاسم الذي يطلق عليه ، وأن الأشياء لا وجود لها قبل أن تسمي باسم


هناك من يري أن أشد تأنيب للضمير هو تأنيب من لم يفعل مكروهاً ، لكنه سمح بوقوعه


إنها قاعدة ثابتة عند كل سلطة معطايتها قطع الرءوس قبل أن تبدأ في التفكير


أردنا ذلك أم رفضنا فالليل قد حل صار قاتما ، نشعر أن هناك أمراً يحدث أبعد بكثير عن إدراكنا ، أمر يتجاوز خبرتنا الفقيرة ، لكننا نتصرف كما لو كان الأمر خبزاً ناضجاً ، خبزاً بنفس الدقيق المعتاد ، وفي نفس الفرن المعتاد ، لكن الأمر ليس كذلك

أعضاء الحكومة تحاول رش المرارة علي حياتنا بألف طريقة وعلينا أن نستعد لكل شئ


الحيطة والحذر وشوربة الدجاج لا يضران أبداً سليم البدن

التفاصيل هي المدخل الدائم للفوضي

من سوء الحظ أيضاً أن التجربة علمتنا أن أكثر الأفكار كمالا وتماما قد تفشل عند ساعة التنفيذ سواء بسبب اضطرابات الساعة الأخيرة أو بسبب عدم التوافق بين ما هو متوقع وما يتم الحصول عليه بالفعل


ليس هناك أفضل من المناقشة لتفريغ الضغوط المتراكمة

أنا لا أحدثك عن الحياة بهشاشتها ، بل أقصد أننا لهب صغير ومرتجف مهدد في كل لحظة بالخمود ، ونحن نعرف الخوف ، وقبل أي شئ يسكننا الخوف

ما فائدة الحق إن كان لا يمكن ممارسته إلا في جرعات زهيدة ، نقطة نقطة ، فلا يصح أن تسير بدورق ممتلئ يفيض بأصوات بيضاء لهذا انكسرت يد الدورق

في هذا المكان يطلع بالكاد عدد من الاشخاص علي القانون الذي يعيشون به ويلحون في معرفته

هل أنت سعيد بالزمن الذي تعيش فيه ؟ أم تفضل الحياة في زمن آخر ؟

ميزة الكلمات البسيطة ، أنها لا تعرف الخداع


وبعد أن يدخل الحدث المشئوم في سجل الماضي المنطوي ، حينها ، نعم يتم التجهيز للانتخابات الجديدة ، التي تبدأ بحملة انتخابية مدروسة جيدا ، بل وثرية في قسمها ووعودها ، في الوقت الذي فيه يقون بكل الوسائل وبدون حساسية مفرطة أمام عدم الشرعية الصغيرة والمتوسطة أن تتكرر الظاهرة